مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٥ - الفصل السادس في علمه و فضله
ثلاثة صرح بأن عليا ((عليه السلام)) يقاتلهم من بعده، و هم الناكثون و القاسطون و المارقون، و هذه الصفات التي ذكرها ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قد سماهم بها مشيرا إلى أن وجود كل صفة منها في الفرقة المختصة بها علة لقتالهم مسلطة عليه، و هؤلاء الناكثون هم الناقضون عقد بيعتهم الموجبة عليهم الطاعة و المتابعة لإمامهم الذي بايعوه محقا فإذا نقضوا ذلك و صدفوا عن طاعة إمامهم و خرجوا عن حكمه، و أخذوا في قتاله بغيا و عنادا كانوا ناكثين باغين فيتعين قتالهم كما اعتمده طائفة ممن تابع عليا ((عليه السلام)) و بايعه، ثم نقض عهده و خرج عليه و هم أصحاب واقعة الجمل فقاتلهم علي ((عليه السلام)) فهم الناكثون.
و أما القاسطون فهم الجائرون عن سنن الحق المائلون إلى الباطل المعرضون عن إتباع الهدى الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته، فإذا فعلوا ذلك و اتصفوا به تعين قتالهم كما اعتمده طائفة تجمعوا و اتبعوا معاوية و خرجوا لمقاتلة علي ((عليه السلام)) على حقه و منعوه إياه، فقاتلهم و هي وقائع صفين و ليلة الهرير فهؤلاء القاسطون.
فإن قيل: معاوية كان من كتاب النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و كان خال المؤمنين فكيف تحكم عليه و على من معه بكونهم بقتال عليّ بغاة في فعلهم جائرين عن سنن الصواب بقصدهم، قاسطين بما ارتكبوه من بغيهم و الجين في جملة الخارجين عن طاعة ربهم.
قلت لم أحكم عليهم بصفة البغي و لوازمها وضعا و اختراعا، بل حكمت بها نقلا و اتباعا، فإنه روى الأئمة الأعيان من المحدثين في مسانيدهم الصحاح أحاديث متعددة رفع كل واحد منهم حديثه بسنده إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أنه قال لعمار بن ياسر (رض): «تقتلك الفئة الباغية» و في حديث آخر: «تقتل عمارا الفئة الباغية» و في حديث آخر أنه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قال لعمار: «أبشر تقتلك الفئة الباغية» و هذه أحاديث لا دخل في إسنادها و لا اضطراب في متونها.