مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٩١ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
لعلي ((عليه السلام)) بعلو الرتبة و يسجل له بسمو المكانة و المنزلة، قد تضمن هذا الفصل و ما قبله من حميد مزاياه و جميل سجاياه و محبة اللّه و رسوله إياه، و رعايته في منقلبه و مثواه من حين كفله و رباه و عنايته بأمره حتى هداه منهج هداه و زوجه ابنته البتول، فرفع قدره و أعلاه و أزلفه من نفسه فاختصه بها و آخاه و خصه بما عمه من المحاب و المنح، فحباه ما تطرب تلاوة سورته فؤاد ذي الأحزان و تسلب حلاوة صورته رقاد النوم [من] الوسنان، و يقطع آثار معرفته إسراع نجح حاجة العجلان، و تطبع أنوار صفته غررا في وجوه الأيام و تحجيلا و حجولا في أطراف الزمان فهو يصح مزاج القلب السقيم و يلقح نتاج اللب العقيم، و يهدي معتقديه إلى الصراط المستقيم و يهدي إليهم أجرهم في الآخرة بالنعيم المقيم و هذه الخلال مع كمالها في إبداء أوصافه و إجلال مقامه في مرتبع الإطراء و مصطافه، يستردف من نعوته التي شرفه بها يربو على شرفه بهاشمه و عبد منافه، محله عند اللّه (تعالى) في المقام الأمين ذرى أوجه و شرف أعرافه. فيا أيها الطالب للاهتداء بهداه الراغب في الاقتداء بتقاه و من لو قدره حق قدره لأتاه و لو سئل بذل جهده في هواه لأتاه.
أصخ و استمع آيات وحي تنزلت * * * بمدح إمام بالهدى خصه اللّه
و في آل عمران المباهلة التي * * * بإنزالها أولاه بعض مزاياه
و أحزاب، و حاميم، و تحريم، هل أتى * * * شهود بها أثنى عليه و زكاه
و إحسانه لما تصدق راكعا * * * بخاتمه يكفيه في نيل حسناه
و في آية النجوى التي لم يفز بها * * * سواه سنا رشد به تم معناه
و أزلفه حتى تبوأ منزلا * * * من الشرف الأعلى و آتاه تقواه
و أكنفه لطفا به من رسوله * * * بوارق إشفاق عليه فرباه
و أرضعه أخلاف أخلاقه التي * * * هداه بها نهج الهدى فتوخاه
و أنكحه الطهر البتول و زاده * * * بأنك مني يا علي و آخاه
و شرفه يوم الغدير فخصه * * * بأنك مولى كل من كنت مولاه