مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٤٨ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
فمن كان ذا نظر صائب و فكر ثاقب و تدبر بخاطر حاضر لا غائب، لا يشك أن عليا ((عليه السلام)) قد أفاض اللّه (تعالى) عليه لباس شجاعة سابغ الأهداب، لا يخاف معه في معترك الجلاد وهن التزلزل و الاضطراب، و في ذلك ما ينسخ عن القلوب بحجج اليقين شبه الارتياب و يفتح لها أبواب الاستبصار فإن فيها تبصرة و ذكرى لأولي الألباب.
و منها غزوة الخندق فإنه لما بلغ رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، أن قريشا قد تجمعت و قائدها أبو سفيان بن حرب، و أن غطفان قد تجمعت و قائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، و اتفقوا مع بني النضير مع اليهود على قصد رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و المسلمين و حصار المدينة، أخذ رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لحراسة المدينة في عمل الخندق عليها فعمل فيه بنفسه مع المسلمين فأحكمه في أيام، و كان في حفر الخندق آيات من معجزات النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) شاهدها المسلمون، رأيت أن اذكرها هاهنا ليزداد من يقف عليها إيمانا باللّه و تصديقا لرسوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) منها ما رواه سعيد بن مينا ان ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بنيه اذهبي إلى أبيك و خالك عبد اللّه بن رواحة بغدائهما، قالت: فأخذتها و انطلقت بها فمررت برسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أنا ألتمس أبي و خالي، فقال لي: «يا بنية ما هذا معك؟» قالت: قلت يا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد و خالي عبد اللّه بن رواحة يتغديانه قال: هاتيه قالت: فصببته في كفي رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فما ملأتهما، ثم أمر بثوب فبسط ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لإنسان عنده: «اصرح في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء». فاجتمع