مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٤ - الفصل السادس في علمه و فضله
فجاء الخوارج فجعلوها في المسلمين و أقاموها عمدة لهم و مرجعا في اتباع ضلالتهم، و احتجوا بها على خروجهم عن الطامة المفروضة عليهم اللازمة لهم.
فإذا علمت حقيقة المقاتلة على التنزيل و المقاتلة على التأويل فأعلم أن بين النبي و بين علي من رابطة الاتصال و الأخوة و العلاقة ما ليس بين غيرهما، و قد صدع بهذه العلاقة و الرباطة ما تقدم من صريح النصوص من قوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «علي مني و أنا من علي» و قوله: «أنت مني و أنا منك» و قوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» فهذه النصوص مشيرات إلى خصوصية بينهما فاقتضت تلك الخصوصية أن أعلمه رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أنه يبلى بمقاتلة الخارجين كما بلى ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بمقاتلة الكافرين، و أنه يلقى من الشدائد في أيام إمامته مؤلمات كما لقي النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من الشدائد في أيام نبوته، و إن تفاوتا في المقادير فإن الأبعاض التي تشملها الرابطة تسري إلى جزئياتها شيء من كلياتها، و قد قال الشافعي: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أخذوا السيرة في قتال البغاة من علي ((عليه السلام)).
فإذا وضح تفصيل هذا الأمر على ما شرحناه ففيه تبصرة و ذكرى في فضيلة علي ((عليه السلام)) فافهم ذلك و تيقظ له.
و من ذلك ما نقله القاضي الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في كتابه المذكور يرفعه بسنده عن ابن مسعود قال: خرج رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فأتى منزل ام سلمة فجاء علي ((عليه السلام)) فقال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «يا أم سلمة هذا و اللّه قاتل القاسطين و الناكثين و المارقين من بعدي».
فالنبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ذكر في هذا الحديث فرقا