مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٦٤ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
ضربة أطار بها قحف رأسه، فسقط حريث قتيلا و علم معاوية بذلك فاغتم على حريث غما شديدا ثم قال لعمرو: أنت قتلت حريثا فإنك غررته.
و منها في بعض مصافاتها خرج العباس بن ربيعة بن الحرث الهاشمي فأبلى و خرج إليه من أصحاب معاوية فارس معروف يقال له عزاز بن أدهم فقال: يا عباس هل لك في البراز؟ فقال له العباس: هل لك في النزول فإنه آيس من القفول فقال: نعم، فرمى بنفسه عن فرسه و سلّم فرسه إلى غلام له فأخذه و رمى عزاز بن أدهم بنفسه عن فرسه ثم تلاقيا و كف أهل الجيشين أعنة خيولهم ينظرون إلى الرجلين، ثم تضاربا بسيفيهما فما قدر أحدهما على صاحبه لكمال لأمته، و علي ((عليه السلام)) يراهما و نظر العباس إلى وهن في درع الشامي فضربه العباس على ذلك فقده باثنين فكبر جيش علي ((عليه السلام)) و جيش معاوية ثم عطف العباس فركب فرسه فقال معاوية لأصحابه: من خرج منكم إلى هذا فقتله فله عندي من المال كذا و كذا، فوثب رجلان من بني لخم من اليمن فقالا: نحن نخرج إليه فقال: أخرجا فأيكما سبق إلى قتله فله من المال ما بذلت له و للآخر مثل ذلك، فخرجا جميعا و وقفا في مقر المبارزة ثم صاحا بالعباس و دعواه فقال: استأذن صاحبي و أبرز إليكما و جاء إلى علي ليستأذنه فقال له علي ((عليه السلام)): ادن مني فلما دنا منه أخذ سلاحه و أخذ فرسه و خلع على لباسه و لبس سلاح العباس و ما كان عليه و ركب فرس العباس و خرج إلى بين الصفين كأنه العباس فقال له اللخميان: استأذنت فاذن لك مولاك فتحرج علي من الكذب فقرأ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فتقدم إليه أحد الرجلين فالتقيا بضربتين فضربه علي على مراق بطنه فقطعه باثنتين، فظن الناس بأنه أخطأه فلما تحرك الفرس سقط الرجل قطعتين و عاد فرسه و صار إلى عسكر علي ((عليه السلام)) فتقدم الآخر فضربه علي فألحقه بصاحبه.