مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١٩ - الفصل السادس في علمه و فضله
و ثانيهما: علم القراءات و إمام الكوفيين المشهور بالقراءة بينهم عاصم بن أبي النجود، و قد انتشرت قراءته في الدنيا و أخذت عنه من رواية أبي بكر و حفص، و هي القراءة المشهورة المذكورة و هو فيها تلميذ لأبي عبد الرحمن السلمي و أبو عبد الرحمن تلميذ لعلي ((عليه السلام)) نقلها عنه و أخذها منه، و هو ((عليه السلام)) أخذها و استفادها من رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، فعاصم فيها تلميذ لتلميذ علي ((عليه السلام)).
و ثالثها: علم النحو و قد تقرر في العالم أن أول ما ظهر النحو من علي ((عليه السلام)) و أنه هو الذي أرشد أبا الأسود الدؤلي إليه.
رابعها: علم البلاغة و الفصاحة و كان فيها إماما لا يشق غباره و مقدما لا تلحق آثاره، و من وقف على كلامه المرقوم الموسوم بنهج البلاغة صار الخبر عنده عن فصاحته عيانا و الظن بعلو مقامه فيه إيقانا و سيأتي إن شاء اللّه (تعالى) في الفصل العاشر بيان ذلك.
و خامسها: علم تصفية الباطن و تزكية النفس، فقد أجمع أهل التصوف من أرباب الطريقة و أئمة الحقيقة أن انتساب خرقتهم و مرجعهم في آداب طريقتهم و مردهم في أسباب حقيقتهم إلى علي ((عليه السلام)).
و سادسها: علم التذكار بأيام اللّه و تحذير عقابه و الموعظة و التخويف بآيات كتابه، فالإمام المقتدى في هذه القاعدة المستعذب وقعها المرتقب عند اللّه (جل و علا) نفعها هو الحسن البصري (رض) و كان تلميذا لعلي ((عليه السلام)) يفتخر بذلك.
و سابعها: علم الزهد و الورع و قد كان في الصحابة ((رضوان اللّه عليهم)) من الزهاد و المشهود لهم به كأبي الدرداء و أبي ذر الغفاري و سلمان الفارسي (رض)، و كانوا بأسرهم تلامذة لعلي ((عليه السلام)) و سيأتي في الفصل المعقود في زهده أن شاء اللّه (تعالى) أقسام تفصيله و إقامة دليله.