مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢١٢ - و من خطبة يوبخ أهل الكوفة و قد تثاقلوا في الخروج إلى الخوارج معه
الصبح لذي عشاء فاسمعوا قولي هداكم اللّه إذ قلت و أطيعوا أمري إذا أمرت، فو اللّه لئن اطعتموني لن تغووا و إن عصيتموني لن ترشدوا، خذوا للحرب أهبتها و أعدوا لها عدتها و اجمعوا لها، فقد شبت و أوقدت نارها و تحرك لكم الفاسقون لكي يطفئوا نور اللّه و يغزوا عباد اللّه، فو اللّه أن لو لقيتهم وحدي و هم أضعاف ما هم عليه لما كنت بالذي أهابهم و لا أستوحش من قتالهم، فاني من ضلالتهم التي هم عليها و الحق الذي أنا عليه لعلى بصيرة و يقين، و إني إلى لقاء ربي لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر، و هذا القلب الذي القاهم به هو القلب الذي لقيت به الكفار مع رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و هو القلب الذي لقيت به أهل الجمل و أهل صفين ليلة الهرير. فإذا أنا نفرتكم فانفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل اللّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. اللهم اجمعنا و إياهم على الهدى و جنبنا و إياهم البلوى و اجعل الآخرة لنا و لهم خيرا من الأولى.
فلما فرغ من كلامه أجابه الناس سراعا فخرج بهم إلى الخوارج.
و نقل ان جماعة حضروا لديه و تذاكروا فضل الخط و ما فيه فقالوا:
ليس في الكلام أكثر من الألف و يتعذر النطق بدونها فقال لهم في الحال هذه الخطبة من غير سابق فكرة و لا تقدم روية و سرها و ليس فيها ألف:
حمدت من عظمت منته و سبغت نعمته و تمت كلمته و نفذت مشيئته و بلغت حجته و عدلت قضيته و سبقت غضبه رحمته، حمدته حمد مقر بربوبيته متخضع لعبوديته متنصل من خطيئته معترف بتوحيده مستعيذ من وعيده، مؤمل من ربه مغفرة تنجيه يوم يشغل كل عن فصيلته و بنيه و نستعينه و نسترشده و نؤمن به و نتوكل عليه، و شهدت له شهود عبد مخلص موقن و فردته تفريد مؤمن متقن و وحدته توحيد عبد مذعن ليس له شريك في ملكه و لم يكن له ولي في صنيعه جل عن مشير و وزير و عون و معين و نظير، علم فستر و بطن فخبر و ملك فقهر و عصى فغفر