مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٤٥ - مقدّمة
النضر و لا يتعداه صاعدا و هو الثاني عشر، فكذلك منتهى من ثبتت له الإمامة و لا يتعداه نازلا و استقرت فيه و لا إمام بعده محمد بن الحسن المهدي و هو الثاني عشر. فانظر بعين الاعتبار إلى أدوار الأقدار كيف جرت بإظهار هذه الأسرار في حجب الأستار بأنوار مشكاة الأفكار و في هذا المقدار غنية و بلاغ لذوي الاستبصار.
و لما قضى القلم وطره من مقصوده و استنفد فيما رقمه من المقدمة غاية مجهوده، رفع رأسه عن مصافحة طرسه بسجوده، و خلع عنه من لباس نفسه سود بروده. و بعد أن تمم هذه المقدمة بختامها و ختمها بتمامها و أحكم أقسام إحكامها و أحكام أقسامها لم ير الاطناب باستطلاع زيادة في فرائد قلائد نظامها و لا الاسهاب بإيناع ثمرة غير ثمارها المستخرجة من أكمامها، فعطف أعطافه و صرف لافه، و عكف سعيه و طوافه و وقف من تبعه و مصطفاه على رقم المقاصد الآتية المأتيّة من أبوابها، و نظم فرائد القلائد السنية في سلك سحابها، و أبرز صفات السجايا الشريفة في أرجاء جلبابها و إحراز قصبات الأجر بتأليفها لنجاة النفس يوم مآلها و مآبها، يوم ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها، و هذا الآن أوان أن اطلق عنان القلم بجريانه في ميدان البيان و أرهق لسان تبيانه بتنضيد جواهره الحسان المزرية بقلائد العقيان، و افتتح أبواب الكتاب الموصلة من نظر فيها إلى تفصيل صفات الأئمة الأعيان المحصلة لمقتفيها تنويل قواعد عقائد الإيمان، و قد جعلت أمام الأبواب فاتحة لا بد من تلاوتها قبل الاستفتاح، و نزلتها منزلة زجاجة المصباح عند الاستصباح، فمن أصاخ لها بسمع قلبه أسمعته حيعلة الفلاح و من أشاح عنها بوجهه دعته إلى هاوية مساوئ الاجتراح. و هي هذه:
اعلم أيدك اللّه بروح منه أن الأئمة الأطهار المعدودة مزاياهم في هذا المؤلّف، و الهداة الأبرار المقصودة سجاياهم بهذا لمصنف، لهم برسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) زيادة على اتصالهم به بالنسب الشريف، اتصالهم به بواسطة فاطمة ((عليها السلام)). فبواسطتها زادهم اللّه