مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٠ - الفصل السادس في علمه و فضله
الاقيسة من الجلي و الواضح و الخفي ليتوصل بها إلى الأحكام من الواجب و المحظور و المندوب و المكروه، فهذه أمور لا يصح اتصاف الانسان بعلم القضاء ما لم يحط بمعرفتها و متى فقد علمه بها لا يصلح للقضاء و لا يصح اتصافه به.
فظهر لك أيدك اللّه تعالى أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، حيث وصف عليا ((عليه السلام)) بهذه الصفة العالية بمنطوق لفظه المثبت له فضلا فقد وصفه بمفهومه بهذه العلوم المشروحة المتنوعة الاقسام فرعا و أصلا، و كفى بذلك دلالة لمن خص بهدية الهداية قولا و فعلا على ارتقاء علي ((عليه السلام)) في مناهج معارج العلوم إلى المقام الأعلى، و ضربه في أعشار الفضائل المجزات بالتساهم بالقدح المعلى.
فائدة زائدة:
[تقرير] حصول هذه المناقب اللألاء و شمول هذه المطالب السنية السناء الحاصلة لعلي ((عليه السلام)) من مواد علم القضاء، كان مناط إفاضة أنوارها عليه أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قبل ذلك لما انتدبه و انتضاه و آثره و ارتضاه، و فوض إليه قضاء اليمن و ولّاه أحجم إحجام و اجف لقصوره في معرفة أحكامه و قضاياه، فلما أحس رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ذلك منه أخبره بأن اللّه (عز و علا) سيرزق قلبه الهدى، و يسلك به من التثبيت جددا و من حصل له من اللّه (عز و علا) الهدى و التثبت فلن يضل أبدا.
و حجة ما نقله الإمام أبو داود سليمان بن الاشعث في مسنده يرفعه بسنده إلى علي بن أبي طالب ((عليه السلام))، قال: أرسلني رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إلى اليمن قاضيا فقلت: يا رسول اللّه ترسلني و أنا حديث السن لا علم لي بالقضاء فقال: «إن اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى