مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣٤ - مقدّمة
بتقدمها و سبقها، فإن الدرة الموسومة باليتيمة و الجوهرة ذات القيمة و العقود المنضودة من اللآلئ النظيمة، و الجونة العبق نشرها بأرجاء اللطيمة، بل جهات الخيرات المتصفة بالمكانة العلية و المنزلة العظيمة، لا يعظّم محلها إلا من استبان فضلها و علم قدرها و نبلها، و عرف فرعها و أصلها و كان أحق بها و أهلها ليتلو سور اخبارها و يبلو سير آثارها و يتنسك بشعائر شعارها، و يتمسك بشريعة نصرها و يسلك شعب أنصارها.
و أنا و إن أمطيت نفسي مطا اجتهادها في سلوك سبيلها، و أعطيت رائد اجتهادها سؤله في إقامة دليلها في تأليف مزاياهم التي لا يستطيع المدرة المفوّه حصر تفصيلها و تصنيف سجاياهم التي يقصر لساني مع بسطه عن تلاوة آياتها و ترتيلها، و جمعت منها كل ما وصلت إليه مطية الجد و الاجتهاد بوخدها و ذميلها و نظمت شوارد فرائدها الممدوحة و فرائد شواردها الممنوحة في عقد تفصيلها، كنت و اللّه مقصرا في جنب ما أولانيه أمير المؤمنين ((عليه السلام)) من مبار إرفاده، و ما خصني به من شريف نظره و كمال اعتقاده، و ما استندبني له من استخراج أسرار من الغيب لا يمنحها اللّه (تعالى) إلّا من يجتبيه من عباده، و ما شرفني به في المقام النبوي من إقباله حتى كساني رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ما كان عليه من أبراده، و دعاني دعوة ما ظفر بها إلا من أسعفه اللّه (تعالى) بإسعاده و أسعده في معاده، فلم أجد شيئا أتمسك به في مقابلة هذا الإحسان ذي المحاسن الحسان إلا الاستنصار بالمسعفين البيان و البنان و الاستظهار بالمسعدين القلم و اللسان في نشر معالي مناقبهم العظيمة الشأن الكريمة على الثقلين الإنس و الجان، و نثر لآلئ فضائلهم المستخرجة من بحر جواهر القرآن المرزبة عند أهل الإيمان بمنثور الجمان من اللؤلؤ و المرجان المستخرج من بحر كيش و عمان، و إشاعتها في أشياع العباد و إذاعتها في الأصقاع و البلاد و جعلها أجنّة في بطون الأوراق من مواد نطف المداد، ليستخرجها من هو من أهلها فينتفع بها