مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣٣ - مقدّمة
و جرعت النفس بفقده مرارة حسرتها. فلما أن أزلفتني الرأفة الربانية من الألطاف الإلهية بعنايتها، و أعرضت عن متاع الدنيا من جاهها و مالها و ولايتها، رأى بعض الصالحين أمير المؤمنين عليا ((عليه السلام)) فسأله مسائل تتعلق بالمعارف القدسية و ربوبيتها، فأجابه ((عليه السلام)) بكلمات، فقال: يا أمير المؤمنين لم احط علما بمعرفتها، فأحاله عليّ في أن أشرح ذلك له و أفصل منه ما أجمله و أبين تفاصيل قوله و جمله. فلما حضر لدي و قص عليّ حقيقة الحوالة في جواب ما سأله، قابلت أمره ((عليه السلام)) بالامتثال، و بادرت في الوقت و الحال إلى استخراج الجواب عن ذلك السؤال. و بعد قيامي بواجب الحوالة و قضائها و امتثال أمره المطاع باستخراج أجوبتها و شرح أسمائها، ألزمت نفسي تأليف هذا الكتاب قياما بحقه ((عليه السلام))، إذ خصني بإحسانه و جعلني أهلا لاستنابته إياي في شرح اشكال من العلم اللدني و تبيانه، و ليكون خلفا عن ذلك الكتاب الذي غاله الدهر بيد عدوانه فشرعت في تصنيفه و جمعت همتي لتأليفه.
و سميته مطالب السئول في مناقب آل الرسول، و نهجت جدد المطالب، و استخرجت زبد المناقب بمخض المعقول و المنقول، فجاء جامعا للفضائل صادعا بالدلائل، شارعا مناهج الوصول إلى السئول تكفيه منقبة تلقين المناقب و كونه بترتيب مراتب الأئمة الأطايب قيد العيون و العقول من قدر قدره قدمه، و من خبر خبره خدمه و تلقى وجهه بالتقبيل و القبول، و لما أسرى القلب بعزمه لإدراك هذه المطالب و أجرى قلم فكره الصائب في تأليف هذه المناقب، ناجته نفسه المهتدية بالقول الثابت و النور الثاقب بأن هذا التأليف الجامع أشتات هذه الفضائل و الرافع مراتب صفات الأئمة الأفاضل، و إن كانت جواهر مضمونه مشرقة و أنوار مكنونه متألقة، و أنهار عيونه مغدقة و اشجار فنونه مورقة و ثمار غصونه مونقة، فلا يستضيء بنور أفقها إلا من يعتقد وجوب القيام بحقها، و لا يرقى في معارج فضائلها و طرقها إلا من حكم التأييد الإلهي لنفسه