مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٥٨ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
السلام) و شد عليه بالسيف و ضربه ضربة اسقط بها عاتقه فسقط قتيلا فوقف عليه علي ((عليه السلام)) و قال: قد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته.
ثم لم يزل القتل يؤجج ناره و الجمل يفني أنصاره حتى خرج رجل مدجج في السلاح يظهر بأسا و يروم مراسا و يعرض بعلي ((عليه السلام)) حتى قال:
اضربكم و لو أرى عليا * * * عممته أبيض مشرفيا
فخرج إليه علي ((عليه السلام)) متنكرا و حمل عليه فضربه ضربة على وجهه فرمى بنصف قحف رأسه ثم انصرف، فسمع صائحا من ورائه فالتفت فرأى ابن خلف الخزاعي من أصحاب الجمل فقال: هل لك يا علي في المبارزة فقال علي ((عليه السلام)): ما أكره ذلك و لكن ويحك يا بن خلف ما راحتك في القتل و قد علمت من أنا فقال له ابن خلف: ذرني يا بن أبي طالب من مدحك نفسك و ادن مني لترى اينا يقتل صاحبه، فثنى عليّ عنان فرسه اليه فبدره ابن خلف بضربة فأخذها علي بجحفته ثم عطف عليه بضربة أطار بها يمينه، ثم ثنى بأخرى أطار بها قحف رأسه.
ثم استعرت الحرب حتى عقر الجمل فسقط و قد احمرت البيداء بالدماء و خذل الجمل و حزبه و قامت النوادب بالبصرة على القتلى.
و كان عدة من قتل من جند الجمل ستة عشر ألفا و سبعمائة و تسعين إنسانا، و كان جملتهم ثلاثين ألفا فأتى القتل على أكثر من نصفهم و قتل من أصحاب علي ((عليه السلام)) الف رجل و سبعون رجلا، و كان عدتهم عشرين ألفا و في مقابلة علي ((عليه السلام)) ثلاثين ألفا بعشرين، و مقاتلتهم حتى يقتل منهم أكثر من نصفهم و لم يقتل من أصحابه غير عشرهم حجة واضحة تشهد بشجاعته و تسجل بشهامته.