مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثامن في كرمه (
فسألت عنه فقيل لي: إنه الحسن بن علي بن أبي طالب فامتلأ قلبى غيظا و حنقا و حسدا أن يكون لعلي ولد مثله: فقمت إليه فقلت: أنت ابن أبي طالب؟ فقال: أنا ابنه فقلت: أنت ابن من و من و من و جعلت اشتمه و أنال منه و من ابيه! و هو ساكت حتى استحييت منه، فلما انقضى كلامي ضحك و قال: أحسبك غريبا شاميا؟ فقلت: أجل، فقال: فمل معي، ان احتجت إلى منزل أنزلناك و إلى مال ارفدناك و إلى حاجة عاوناك. فاستحييت و اللّه منه و عجبت من كرم خلقه، فانصرفت و قد صرت احبه ما لا احب غيره.
(زيادة [١] إيراد و حسن اعتقاد):
منار مبرات الأجواد و آثار مقامات الأمجاد يتفاوت مقدارها بين العباد بحسب أخطار أقدارها في الاعتقاد، و قد جاد الحسن ((عليه السلام)) بما لم تجد بمثله نفس جواد و تكرم بما يبخل به كل ذي كرم و أرفاد، فإنه لا رتبة أعظم من الخلافة و أعلى من مقامها، و لا حكم لملك في الملة الإسلامية إلا و هو مستفاد من أحكامها و لا ذو إيالة و ولاية إلا منقاد ببرة زمامها، و أوقف في قضايا تصرفاته بين نقضها و إبرامها، فهي المنصف الأعلى و المنتصب لها صاحب الدنيا و الأمر و النهي متصل بأسبابه و الجاه و المال محصل من أبوابه و النباهة و الشهرة تستفاد باقترابه و التقدم و التأخر يرتاد من اغضائه و إغضابه، و هو خليفة رسول اللّه في أمته لاقامة أحكامه و آدابه و كان الحسن ((عليه السلام)) قد تقلد بعقد انعقادها و استبد بعقد إيجادها و ارتدى بمفوّف أبرادها، و بايعته سيوف لا تقر في أغمادها و تابعته ألوف لا تفر يوم جلادها و شايعته من قبائل القبائل نفوس آسادها و اشتملت جريدة جيشه على أربعين ألفا كل يعد قتله بين يديه شهادة و يعتقد قيامه بطاعته عبادة، و يرى كونه من أنصاره و شيعته إقبالا و شهادة فبينا هو في إقبال ايامها يأمر و ينهى و قد أحاط بحال مقامها حقيقة
[١] ليس في ج.