مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٧٠ - الباب الرابع في علي بن الحسين (زين العابدين «
الأخرى و هو يرى النشأة الأولى و عجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء و ترك العمل لدار البقاء.
و كان إذا أتاه السائل يقول مرحبا لمن يحمل زادي إلى الآخرة.
و منها ما نقل عن ابن شهاب الزهري أنه قال: شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا، و وكل به حفاظا في عدة و جمع، فاستأذنتهم في التسليم عليه و التوديع له فأذنوا لي، فدخلت عليه و هو في قبة و الاقياد في رجليه و الغل في يده فبكيت و قلت، وددت اني في مكانك و أنت سالم فقال لي: يا زهري أو تظن هذا مما ترى عليّ و في عنقي مما يكربني؟ أما لو شئت ما كان و إنه إن بلغ بك و من أمثالك غم ليذكرنّ عذاب اللّه، ثم أخرج يده من الغل و رجليه من القيد ثم قال: يا زهري لاجزت معهم على ذا منزلتين من المدينة، فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبون المدينة فما وجدوه، فكنت في من سألهم عنه فقالوا لي: أنزلناه متبوعا إنه لنازل و نحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدا.
قال الزهري: فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته، فقال لي: إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال: ما أنا و أنت فقلت: أقم عندي فقال: لا أحب، ثم خرج، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة.
قال الزهري: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين حيث تظن أنه مشغول بربه، فقال: حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به.
و كان الزهري اذا ذكر علي بن الحسين يبكي و يقول: زين العابدين.
و قال ابو حمزة الثمالي: أتيت باب علي بن الحسين فكرهت أن أصوت فقعدت حتى خرج، فسلمت عليه و دعوت له فردّ ثم انتهى إلى