مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١٦ - الفصل السادس في علمه و فضله
ثم أنشأ سحابا فتق الأجواء و شق الارجاء و رافق الهواء، فأجاز فيه ماء متلاطما تياره متراكما زخاره حمله على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة، فأمرها برده و سلطها على شده و قربها إلى حده الهواء من تحته فتيق و الماء من فوقه دفيق.
ثم أنشأ (سبحانه) ريحا اعتقم مهبها و أدام مربّها و أعصف مجراها و أبعد منشأها فأمرها بتصفيق الماء الزخار و اثارة موج البحار، فمخضته مخض السقاء و عصفت به عصفها بالفضاء ترد أوله على آخره و ساحبه على مائره حتى عبب عبابه و رمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق و جو منفهق، فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا و سقفا محفوظا و سمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها و لا دسار ينتظمها، ثم زينها بزينة الكواكب و ضياء الثواقب، و أجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا في فلك دائر و سقف سائر و رقيم مائر، ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن أطوارا من الملائكة منهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينتصبون و صافون لا يتزايلون، يسبحون الليل و النهار لا يفترون و لا يغشاهم نوم العيون و لا سنة الغفول و لا فترة الابدان و لا غفلة النسيان، و منهم أمناء على وحيه و ألسنة إلى رسله، مختلفون بقضائه و أمره و نهيه [بقائم نهيه و أمره] و منهم الحفظة لعباده و السدنة [لأبواب جنانه و منهم الكرام الكاتبون أعمال خلقه الشاهدون] على بريته يوم يبعثون، و منهم غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون.
و منه قوله: ذمّتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزه التقوى عن تقحم الشبهات، ألا و إن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها و خلعت لجمها فقحمت بهم في النار، ألا و ان التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها و أعطوا ازمتها فأوردتهم الجنة حق و باطل، و لئن قل الحق لربّما و لعل و لقلما أدبر شيء فأقبل، لقد شغل من الجنة و النار أمامه ساع سريع نجا و طالب بطيء رجا