مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٩٥ - النوع الثالث في صفة المؤمنين
من أهل الإيمان امام لمن بعده من البررة المتقين.
و قال ((عليه السلام)): طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا أرض اللّه مهادا و ترابها و سادا و ماءها طيبا و جعلوا الكتاب شعارا و الدعاء دثارا، إن اللّه أوحى إلى عبده المسيح ((عليه السلام)) أن قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة و أبصار خاشعة و اكف نقية و أعلمهم أني لا أجيب لأحد منهم دعوة و لأحد من خلقي قبله مظلمة.
و قال ((عليه السلام)): المؤمن وقور عند الهزاهز ثبوت عند المكاره صبور عند البلاء شكور عند الرخاء قانع بما رزقه اللّه لا يظلم الأعداء و لا يتحامل للاصدقاء، الناس منه في راحة و نفسه منه في تعب العلم خليله و العقل قرينه و الحلم وزيره و الصبر أميره و الرفق أخوه و اللين ولده.
و قوله ((عليه السلام)) لنوف البكالي: هل تدري يا نوف من شيعتي؟ قال: لا و اللّه قال: شيعتي الذبل الشفاه الخمص البطون الذين تعرف الرهبانية و الربانية في وجوههم رهبان بالليل أسد بالنهار، الذين إذا جنهم الليل اتزروا على أوساطهم و ارتدوا على أطرافهم و صفوا أقدامهم و افترشوا جباههم تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى اللّه في فكاك أعناقهم.
و أما النهار فحلماء علماء كرام نجباء أبرار اتقياء، يا نوف شيعتي من لم يهر هرير الكلب و لا يطمع طمع الغراب و لم يسأل الناس و لو مات جوعا، إن رأى مؤمنا أكرمه و إن رأى فاسقا هجره، هؤلاء و اللّه شيعتي.
و قال نوف: عرضت لي حاجة إلى أمير المؤمنين ((عليه السلام)) علي بن أبي طالب، فاستتبعت إليه جندب بن زهير و الربيع بن خثيم و ابن أخيه همام بن عبادة بن خثيم، و كان من أصحاب البرانس المعبدين، فأقبلنا إليه فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فأفضى و نحن معه إلى نفر متدينين