مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٣٢ - الفصل السابع في عبادته (
سمع الحسن ((عليه السلام)) كلامه أشرق عليه نور التأييد فاستخرج الجواب الحق بفهمه من خزانة علمه و أوضح لليهودي خطأ ظنه و خطل زعمه فقال: لو نظرت إلى ما أعد اللّه (تعالى) للمؤمنين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع من نعيم الجنان و الخيرات الحسان في الدنيا و الآخرة مما لا عين رأت و لا اذن سمعت، لعلمت أنني قبل انتقالي إليه من هذه الدنيا في سجن ضنك، و لو نظرت إلى ما أعد اللّه لك و لكل كافر في الدنيا و الآخرة من سعير نار الجحيم و نكال العذاب المقيم لرأيت أنك قبل مصيرك اليه الآن في جنة واسعة و نعمة جامعة.
فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب كيف تفجرت بمستعذبه عيون علمه و اينعت بمستغربه فنون فهمه، فيا له جوابا ما أمتنه و صوابا ما أبينه و خطابا ما أحسنه صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوة و تأييد موروث من آثار معالم الرسالة.
الفصل السابع: في عبادته ((عليه السلام)):
اعلم وصلك اللّه بحبل تأييده [١] و أوصلك بلطفه إلى مقام توفيقه و تسديده أن العبادة تنقسم إلى ثلاثة أنواع: بدنية و مالية و مركبة منهما.
فالبدنية: كالصلاة و الصيام و تلاوة القرآن و أنواع الاذكار.
و المالية: كالصدقات و الصلات و المبرات.
و المركب منها: كالحج و الجهاد و الاعتمار.
و قد كان الحسن ((عليه السلام)) ضاربا في كل واحد من هذه الأنواع بالقدح الفائز و القدح الحائز.
أما الصلاة و الاذكار و ما في معناها فقيامه به مشهور و اسمه في أربابها مذكور.
[١] ساقطة من ج.