مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٣١ - الفصل السادس في علمه (
يحدث عن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فقلت: أخبرني عن شاهد و مشهود فقال: نعم و أما الشاهد فيوم الجمعة و أما المشهود فيوم النحر، فجزتهما إلى غلام آخر كأنّ وجهه الدينار و هو يحدث عن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فقلت: أخبرني عن شاهد و مشهود فقال:
نعم أما الشاهد فمحمد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أما المشهود فيوم القيامة أ ما سمعته يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً و قال تعالى ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ فسألت عن الرجل الأول فقالوا: ابن عباس و عن الثاني فقالوا: ابن عمر و سألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب فكان قول الحسن احسن.
و نقل أنه ((عليه السلام)) اغتسل يوما و خرج من داره في حلة فاخرة و بزة ظاهرة بمحاسن سافرة و قسمات ناضرة و نفحات ناشرة و وجهه يشرق حسنا و شكله قد كمل صورة و معنى، و الاقبال يلوح من أعطافه و نضرة النعيم تعرف في أطرافه و قاضي القدر قد حكم أن السعادة من أوصافه، ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف و سار مكتنفا بحاشيته و غاشيته بصفوف، فلو شاهده عبد مناف لا رغم بمفاخرته به معاطس أنوف وعده وحده لاحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف، فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ في هدم قد أنهكته العلة و ارتكبته الذلة و أهلكته القلة، و جلده يستر عظامه و ضعفه يقيد أقدامه و ضره قد ملك زمامه و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه و شمس الظهيرة تشوي شواه و أخمصه تصافح ثرى ممشاه و عذاب عرعريه قد عراه و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه و هو حامل جر مملوء على مطاه و حاله تضعف عليه القلوب القاسية عند مرآه، فاستوقف الحسن ((عليه السلام)) و قال: يا ابن رسول اللّه انصفني فقال ((عليه السلام)): في أي شيء قال: جدك يقول «الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر» و أنت مؤمن و أنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعم فيها و تستلذ بها، و ما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرها و اتلفني فقرها، فلما