مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٠٣ - الفصل السادس في علمه و فضله
اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) القتال على تأويله كالقتال على تنزيله فقد ظهر مناط القتال على التأويل كما ظهر مناط القتال على التنزيل و قد اشترك الأمران في أن كل واحد منهما قتال مبطل ضال ليرجع عن إبطاله و ضلالته، و افترقا في أن الجريمة الصادرة من المقاتلين على التنزيل، أعظم و أشد من الجزية الصادرة من المقاتلين على التأويل فلهذا كان المقاتلة على أعظم الجريمتين مختصة بمنصب النبوة، فقام بها النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و دعا إليها و قاتل الذين كفروا حتى آمنوا، و كانت المقاتلة على جريمة التأويل التي هي دون الجريمة الأولى، موكولة إلى الإمام لكون الإمامة دون النبوة فهي فرعها فقام بها علي ((عليه السلام))، و دعا إليها و قاتل الخوارج المتأولين، فإنهم عمدوا إلى آيات من القرآن الكريم نزلت في الكفار و اختصت بهم فصرفوها عن محل مدلولها و حملوها على المؤمنين، و جعلوهم محلها و استدلوا عليهم بها، و أنا أذكر منها ما يستدل به على سوء فعلهم و قبح صنعهم و مروقهم عن الإيمان و متابعتهم الهوى الهاوي بهم إلى مكان سحيق، و ذلك أن أئمة التفسير و علماء الإسلام أجمعوا على أن قوله (سبحانه و تعالى): أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ نزلت في اليهود و هي مختصة بهم و ذكروا في سبب نزولها في حقهم وجوها، فقيل لما دعا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) اليهود إلى الإسلام قالوا هلم نخاصمكم إلى الأحبار فقال: «بل إلى كتاب اللّه (تعالى)» قال: فأبوا و قيل: لما دعاهم إلى الإسلام قال له بعضهم: على اي دين أنت فقال:
«على دين إبراهيم» فقالوا إن إبراهيم كان يهوديا فقال: «هلموا بالتوراة فهي بيني و بينكم» فأبوا و قيل بل لما أنكروا أن يكون رجم الزاني في التوراة قال: «هلموا بالتوراة فهي بيني و بينكم» فأبوا فأنزل اللّه (تعالى) هذه الآية و هكذا ذكره الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي ((رحمه الله)) في كتابه المسمى بأسباب النزول، فقد اتفق الجميع على اختصاصها باليهود