مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الثاني عشر في مصرعه و مقتله (
منه كلاب السواد و خنازيرها، و هذا الحسين بن علي و أخوته و نساؤه و أهل بيته يموتون عطشا قد حلت بينهم و بين ماء الفرات أن يشربوه و تزعم أنك تعرف اللّه و رسوله؟.
فأطرق عمر بن سعد ثم قال: و اللّه يا أخا همدان اني لأعلم حرمة أذاهم و لكن:
دعاني عبيد اللّه من دون قومه * * * الى خطة فيها خرجت لحيني
فو اللّه ما أدري و إني لواقف * * * على خطر لا ارتضيه و مين
أ أترك ملك الري و الري رغبة * * * أم ارجع مطلوبا بدم حسين
و في قتله النار التي ليس دونها * * * حجاب و ملك الري قرة عيني
يا أخا همدان ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك الري لغيري. فرجع يزيد بن حصين فقال للحسين ((عليه السلام)): يا بن رسول اللّه إن عمر بن سعد قد رضي أن يقتلك بولاية الري.
فلما تيقن الحسين أن القوم مقاتلوه أمر أصحابه فاحتفروا حفير شبيهة بالخندق و جعلوها جهة واحدة يكون القتال منها، و ركب عسكر ابن سعد و احدقوا بالحسين و اقتتلوا، و لم يزل يقتل من أهل الحسين و أصحابه واحدا واحدا إلى أن قتل من أهله و أصحابه ما ينيف على خمسين رجلا، فعند ذلك ضرب الحسين بيده الخيمة و صاح: أ ما مغيث يغيثنا لوجه اللّه أ ما ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))؟.
و إذا بالحر بن يزيد الرياحي الذي تقدم ذكره قد أقبل على فرسه إليه، و قال: يا ابن رسول اللّه اني كنت أول من خرج عليك و أنا الآن في حزبك فمرني لأكون أول مقتول في نصرتك لعلي أنال شفاعة جدك غدا، ثم كر على عسكر عمر بن سعد فلم يزل يقاتلهم حتى قتل و التحم القتال حتى قتل أصحاب الحسين ((عليه السلام)) بأسرهم، و ولد و أخوته و بنو عمه و بقي وحده و بارز بنفسه إلى أن اثخنته الجراحات