مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الثاني عشر في مصرعه و مقتله (
السلام) يوم الجمعة، و هو يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى و ستين للهجرة و دفن بالطف بأرض كربلاء من العراق، و مشهده به معروف يزار من الجهات و الآفاق.
و هذه الوقائع أوردها صاحب كتاب الفتوح فهي مضافة اليه و عهدتها لمن أراد أن يتبعها عند مطالعتها عليه.
فهذا تلخيص ما تلقته الاذهان و العقول مما أهداه اليها المروي و المنقول، و قد ألبس العقول ثوب حداد ما لصبغة سواده فصول و على الجملة فأقول:
الا ايها العادون ان امامكم * * * مقام سؤال و الرسول سئول
و موقف حكم و الخصوم محمد * * * و فاطمة الزهراء و هي ثكول
و إن عليا في الخصام مؤيد * * * له الحق فيما يدعي و يقول
فما ذا تردون الجواب عليهم * * * و ليس إلى ترك الجواب سبيل
و قد سؤتموهم في بنيهم بقتلهم * * * و وزر الذي احدثتموه ثقيل
و لا يرتجى في ذلك اليوم شافع * * * سوى خصمكم و الشرح فيه يطول
و من كان في الحشر الرسول خصيمه * * * فإن له نار الجحيم مقيل
و كان عليكم واجبا في اعتمادكم * * * رعايتهم أن تحسنوا و تنيلوا
فإنهم آل النبي و أهله * * * و نهج هداهم بالنجاة كفيل
مناقبهم بين الورى مستنيرة * * * لها غرر مجلوة و حجول
مناقب جلت أن تحاط بحصرها * * * نمتها فروع قد زكت و أصول
مناقب من خلق النبي و خلقه * * * ظهرن فما يغتالهن أفول
و لما وصل القلم في ميدان البيان إلى هذا المقام أبدت الايام من المام الآلام ما منع من إتمام المرام على أتم الاقسام و لم نرخرم نظام الكلام دون موقف الاختتام فاختصر مضمون الأبواب و اقتصر منه على اللباب و قصر من أطناب الأطناب و قصر اسهاب الاسهاب، فجاء محصول فصوله ملخصا من تطويل مبانيه اقتصادا يستغنى بمحصله عن النهاية فيه و إرشادا يكتفي بمختصره عن بسيطه و حاويه.