مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٧١ - و هذا تفصيل شيء من مواطن جهاده
أني حليف السيف و خدين الرمح، و لكنه قد آيس من الحياة أو أنه ليطمع طمعا كاذبا ثم حمل على علي ((عليه السلام)) فحمل عليه علي ((عليه السلام)) و ضربه ضربة قتله و الحقه بأصحابه القتلى، و اختلط القوم فلم يكن إلا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم و قد كانوا أربعة آلاف فما أفلت منهم إلا تسعة أنفس، رجلان هربا إلى ارض خراسان إلى أرض سجستان فيها نسلهما إلى الآن، و رجلان صارا إلى عمان فيها نسلهما إلى الآن، و رجلان صارا إلى اليمن فيها نسلهما إلى الآن، و هم الذين يقال لهم الإباضية، و رجلان صارا إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يسمى السن و البوازيج، و إلى شاطئ الفرات و صار رجل إلى تل يقال له تل موزن. و غنم اصحاب علي ((عليه السلام)) منهم غنائم كثيرة و قتل من أصحاب علي ((عليه السلام)) قيل رجلان و قيل تسعة بعدة من سلّم من الخوارج المارقين، و هي من جملة كرامات علي ((عليه السلام)) فإنه قال نقتلهم و لا يقتل منّا عشرة و لا يسلّم منهم عشرة و سيأتي ذلك إن شاء اللّه مفصلا في فصل كراماته.
فلما قتل بعضهم على بعض و لم يبق منهم سوى التسعة المنهزمين، فقال علي ((عليه السلام)): التمسوا المخدج فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي ((عليه السلام)) بنفسه حتى أتى ناسا و قد قتل بعضهم على بعض قال: أخروهم فوجده مما يلي الأرض فكبر علي ((عليه السلام)) ثم قال: صدق اللّه و بلغ رسوله و قد تقدم القول في ذلك.
قال أبو الوضى: فكاني انظر إليه حبشي عليه قريطق احدى ثدييه مثل ثدي المرأة عليها شعرات مثل شعرات ذنب اليربوع.
و هذا أبو الوضى هو عباد بن نسيب القيسي تابعي يروي هذا القول عنه أبو داود في مسنده.
فهذا تلخيص مواقفه ((عليه السلام)) في منازلة الطوائف المتبعة تضليل أهوائها، و مقابلة الناكثين و القاسطين و المارقين بقيامه في مقاتلتها