مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١١٥ - الفصل السادس في علمه و فضله
و معنى ذلك: أن العبد لا يقدر على ذكر اللّه (تعالى) ما لم يذكره اللّه (تعالى) بتوفيقه لذلك الذكر، فإذا ذكر العبد اللّه (تعالى) ذكره اللّه (تعالى) بالمغفرة فصار ذكر العبد بين ذكرين من اللّه.
و معنى الثاني: أن الكافر يقاتل بالسيف حتى يسلّم فإذا أسلّم فأراد أن يرجع عن الإسلام خوف بالسيف فصار الإسلام بين سيفين.
و معنى الثالث: أن العبد قد فرض عليه أنه لا يذنب فإذا أذنب فرض عليه أن يتوب فكان الذنب بين فرضين.
فانظر إلى جزالة هذه الدلالة على علمه بالقواعد الأصولية.
و منه قوله في تمجيد اللّه و تحميده و توحيده:
هو الذي لا يبلغ مدحته القائلون و لا يحصى نعماءه العادون و لا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود و لا وقت معدود و لا اجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته و نشر الرياح برحمته و وتد بالصخور ميدان أرضه، أول الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الاخلاص له و كمال الإخلاص له نفي الصفات المحدثة عنه، فمن وصفه بحادث فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزّأه من جزّأه فقد جهله، و من أشار إليه فقد حده فقد عده و من قال فيم فقد ضمنه و من قال علام فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة، غير كل شيء لا بمفارقة و مزايلة فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه متوحدا إذ لا سكن يستأنس به و لا يستوحش لفقده انشأ الخلق إنشاء و ابتدأه ابتداء، بلا روية أجالها و لا تجربة استفادها و لا حركة احدثها و لا همامة نفس اضطرب فيها اجل الأشياء لأوقاتها و لاءم بين مخالفاتها و غرز غرائزها و ألزمها نجائزها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها و انتهائها عارفا بأرجائها و انحائها.