مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٩٠ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
عدا النبوة المستثناة ثابتا لعلي ((عليه السلام)) من كونه أخاه و وزيره و عضده و خليفته على أهله عند سفره إلى تبوك.
و هذه من المعارج الشراف و مدارج الأزلاف.
فقد دل الحديث بمنطوقه و مفهومه على ثبوت هذه المزية العلية لعلي ((عليه السلام)) و هو حديث متفق على صحته.
و ثالث ذلك و رابعه قوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «أنت مني و أنا منك»، «و علي مني و أنا من علي» و الكلام فيهما واحد.
و إيضاح معناهما و تبيين مقتضاهما: أن لفظة من موضوعة لمعان كثيرة لكنها في مثل هذا النمط من الكلام حقيقتها الجزئية كقوله (سبحانه و تعالى): خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً و قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ و كقوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «فاطمة بضعة مني»، فحقيقتها في مثل هذا التركيب من القول الجزئية، و لهذه الجزئية لوازم فإن كون الشيء جزءا من الإنسان كالولد و الرأس و العين و سائر الأعضاء و الأجزاء، يلازمه أن ذلك الإنسان بجهده يدفع عن جزئه الأذى و يحميه من تطرق المكاره إليه، و يجتهد في حراسته و في إيصال كل ما فيه نفعه إليه في حفظ صحته هذا من لوازم حقيقة الجزئية. و قد صرح النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بهذه اللوازم لما قال: «فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها و يؤذيني ما يؤذيها»، و قد تقدم ذكر ذلك فلما لم يمكن إثبات الحقيقة هاهنا [تعين حمل اللفظ على لوازمها على ما علم من استعمال اللفظ في لوازم الحقيقة] و هاهنا الحقيقة غير مرادة لانتفائها فإن عليا ((عليه السلام)) ليس جزءا من ذات النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و لا النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) جزءا من ذات علي ((عليه السلام)) فيكون المراد بهذا القول إثبات لوازم الحقيقة من إرادة حراسته عن المكاره و مدافعة الأذى عنه، و السعي في إيصال المنافع إليه و الإشفاق التام عليه و قد تقدم تقرير ذلك في لوازم الأخوة في هذا الأمر ما يحكم