مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧٦ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
الصحيحة و الأخبار الصريحة، مسندي البخاري و مسلم و غيرهما أنه ((عليه السلام)) قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله»، فبات الناس يخوضون ليلتهم ايهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، كلهم يرجو أن يعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل:
هو يا رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» فأتي به فبصق في عينيه و دعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية، قال علي ((عليه السلام)): يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال: «أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه، فو اللّه لأن يهدي اللّه (تعالى) بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم». فسار علي ((عليه السلام)) ففتح اللّه (تعالى) على يده، و سيأتي كيفية الفتح على يده في فصل شجاعته و وقائعه مشروحا إن شاء اللّه (تعالى).
و قال ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) يوما و قد احضر إليه طير ليأكله:
«اللّهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير»، فجاء علي ((عليه السلام)) فأكل معه منه، و كان أنس ((رضي الله عنه)) حاضرا يسمع قول النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قبل مجيء علي ((عليه السلام)) فبعد ذلك جاء أنس إلى علي فقال: استغفر لي و لك عندي بشارة، ففعل، فأخبره بقول النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)).
إيقاظ و تنبيه:
نكتة لطيفة و حكمة شريفة.
اعلم أيدك اللّه بروح منه أن أخبار النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) صدق، و أقواله حق فإذا أخبر عن شيء فهو محقق لا يرتاب في صحته ذوو الإيمان و لا أحد من المهتدين، و كان ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قد اطلع بنور النبوة على أن عليا ((عليه السلام)) ممن يحبه اللّه