مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٧٧ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
تعالى، و أراد أن يتحقق الناس ثبوت هذه المنقبة السنية و الصفة العلية التي هي أعلى درجات المتقين لعلي ((عليه السلام))، و كان بين الصحابة (رضوان اللّه عليهم) يومئذ من هم حديثوا عهد بالإسلام، و من هم سماعون لأهل الكتاب و من فيهم شيء من نفاق، فأحب رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) أن يثبت ذلك لعلي ((عليه السلام)) في نفوس الجميع فلا يتوقف فيه أحد فقرن ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في خبره بثبوت هذه الصفة، و هي المحبة الموصوفة من الجانبين لعلي، التي هي صفة معينة معنوية لا تدرك بالعيان بصفة محسوسة تدرك بالأبصار اثبتها له، و هي فتح خيبر على يديه، فجمع في قوله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في وصف علي بين المحبة و الفتح بحيث يظهر لكل ناظر صورة الفتح، و يدرك بحاسته فلا يبقى عنده توقف في ثبوت الصفة الأخرى المقترنة بهذه الصفة المحسوسة، فيترسخ في نفوس الجميع ثبوت هذه الصفة الشريفة العظيمة لعلي ((عليه السلام)).
و هكذا في حديث الطير، جعل إتيانه و أكله معه و هو أمر محسوس مرئي مثبت عند كل من علم أن عليا ((عليه السلام))، متصف بهذه الصفة العظيمة، و زيادة الأحبيّة على أصل المحبة، و في ذلك دلالة واضحة على علو مكانة علي ((عليه السلام))، و ارتفاع درجته و سمو منزلته و اتصافه بكون اللّه (عز و علا) يحبه و إنه ((عليه السلام)) أحب خلقه إليه و كانت حقيقة هذه المحبة قد ظهرت عليه آثارها و انتشرت لديه أنوارها، فإنه كان قد أزلفه اللّه (تعالى) من مقر التقديس فإنه نقل الترمذي في صحيحه أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) دعا عليا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه».
و نقل عن علي ((عليه السلام)): سلوني عن طرق السماوات فإني أعلم بها من طرق الأرض، و كان قد أفاض اللّه عليه لباس التطهير فإنه ما جرى عليه قلم التكليف، إلا و قد طهره اللّه (تعالى) حتى اعتنى رسول