مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٢٦ - الفصل السابع في عبادته و زهده و ورعه
قال أبو ذر: فما استتم رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كلامه حتى نزل عليه جبرئيل من عند اللّه، فقال: يا محمد اقرأ فقال: و ما اقرأ فأنزل [اللّه] عليه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
و قال الإمام الثعلبي- عقيب ما أورد هذه القصة بصورتها-: سمعت [أبا منصور الحشماذي يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الحافظ يقول:
سمعت] أبا الحسن علي بن الحسين يقول: سمعت أبا محمد هارون الحضرمي يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و رضي عنهم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب ((عليه السلام))، و في إيراده قول الإمام أحمد (رض) عقيب هذه القصة، إشارة إلى أن هذه المنقبة العلية و هي الجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين البدنية و المالية في وقت واحد، حتى نزل القرآن الكريم بمدح القائم بهما المسارع إليهما قد اختص بها علي ((عليه السلام)) و لم تحصل لغيره، و مما سارع فيه علي ((عليه السلام)) إلى طاعة ربه و سابق إلى امتثال الأمر به فانفرد لذلك بعبادة أزلفته إلى مقام قربه، لم يعمل به أحد غيره من آل رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و لا من صحبه ما بيانه و شرحه ما أورده أئمة التفسير الثعلبي و الواحدي (رض) و غيرهما: أن الأغنياء كانوا قد أكثروا مناجاة رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و غلبوا الفقراء على المجالس عنده حتى كره رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ذلك لطول جلوسهم و مناجاتهم، فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فأمر بالصدقة أمام المناجاة، فأما أهل العسرة فلم يجدوا، و أما الأغنياء فبخلوا فخف ذلك على رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و اشتد على أصحابه، فنزلت الآية التي بعدها رخصة فنسختها فقال علي ((عليه السلام)) إن في كتاب اللّه