مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣١٦
قال لعمر بن الخطاب: يأتي عليك مع امداد أهل اليمن أويس بن عامر من مراد، ثم من قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو اقسم على اللّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل. فالنبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ذكر اسمه و نسبه و صفته و جعل ذلك علامة و دلالة على أن المسمى بذلك الاسم المتصف بتلك الصفات لو اقسم على اللّه لأبره و أنّه أهل لطلب الاستغفار منه و هذه منزلة عالية و مقام عند اللّه (تعالى) عظيم.
فلم يزل عمر بعد وفاة رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و بعد وفاة أبي بكر يسأل امداد اليمن من الموصوف بذلك، حتى قدم وفد من اليمن فسألهم فأخبر بشخص متصف بذلك فلم يتوقف عمر في العمل بتلك العلامة و الدلالة التي ذكرها رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، بل بادر إلى العمل بها و اجتمع به و سأله الاستغفار و جزم أنه المشار إليه في الحديث النبوي، لما علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدد في وفود اليمن مستقبلا من يكون بتلك الصفات، فإن قبيلة مراد كثيرة و التوالد فيها كثير و عين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود.
و كذلك قضية الخوارج لما وصفهم رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بصفات و رتب عليها حكمهم، ثم بعد ذلك لما وجد علي ((عليه السلام)) موجودة في أولئك في واقعة حروراء و النهروان، جزم بأنهم هم المرادون بالحديث النبوي و قاتلهم و قتلهم، فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال أن يكون المرادون غيرهم. و أمثال هذه الدلالة و العمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة.
فعلم أن الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال المرجوح.
و نزيده بيانا و تقريرا فنقول: لزوم ثبوت الحكم عند وجود العلامة و الدلالة لمن وجدت فيه أمر يتعين العمل به و المصير إليه، فمن تركه