مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣١٨
صرح الحديث النبوي على ما أوردتموه، و هذه الصفة لم توجد فيه فإن اسم أبيه الحسن و اسم أبي النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) عبد اللّه و اين الحسن من عبد اللّه، فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة و الدلالة و إذا لم يوجد جزء العلة لا يثبت حكمها فإن الصفات الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام، إذ النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لم يجعل تلك الاحكام ثابتة إلا لمن اجتمعت تلك الصفات فيه كلها التي جزؤها مواطأة اسمي الابوين في حقه، و هذه لم تجتمع في الحجة الخلف فلا تثبت تلك الاحكام له و هذا إشكال قوي.
و الجواب: لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين بينى عليهما الغرض.
الأول: أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى، و قد نطق القرآن الكريم بذلك فقال (تعالى): مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ و قال (تعالى) حكاية عن يوسف ((عليه السلام)): وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ و نطق بذلك النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في حديث الإسراء أنه قال: «قلت من هذا قال: أبوك إبراهيم»، فعلم أن لفظة الأب تطلق على الجد و إن علا فهذا أحد الأمرين:
الأمر الثاني: إن لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة و قد استعملها الفصحاء و دارت بها ألسنتهم و وردت في الأحاديث حتى ذكرها الإمامان البخاري و مسلّم ((رضي الله عنهما)) كل منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي ((رضي الله عنه))، أنه قال عن علي ((رضي الله عنه)): أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) سماه بأبي تراب و لم يكن له اسم احب إليه منه، فأطلق لفظة الاسم على الكنية و مثل ذلك قال الشاعر:
اجل قدرك أن تسمى مؤنّثة * * * و من كناك فقد سماك للعرب
و يروى: و من يصفك فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة و هذا