مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٣١٧
و قال بأن صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم له ليس هو هذا بل شخص غيره سيأتي فقد عدل عن النهج القويم و وقف نفسه موقف المليم.
و يدل على ذلك أن اللّه (عز و جل) لما أنزل في التوراة على موسى أنه يبعث النبي العربي في آخر الزمان خاتم الأنبياء و نعته بأوصافه و جعلها علامة و دلالة على إثبات حكم النبوة له، و صار قوم موسى ((عليه السلام)) يذكرونه بصفاته و يعلمون أنه يبعث، فلما قرب زمان ظهوره و بعثه صاروا يهددون المشركين به و يقولون سيظهر الآن نبي نعته كذا و صفته كذا و نستعين به على قتالكم، فلما بعث ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و وجدوا العلامات و الصفات بأسرها التي جعلت دلالة على نبوته أنكروه و قالوا: ليس هذا هو بل هو غيره و سيأتي، فلما جنحوا الى الاحتمال و أعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال أنكر اللّه (تعالى) عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التوراة و جنحوا الى الاحتمال.
و هذه القصة من أكبر الأدلة و أقوى الحجج على أنه يتعين العمل بالدلالة عند وجودها و إثبات الحكم لمن وجدت تلك الدلالة فيه.
فإذا كانت الصفات التي هي علامة و دلالة لثبوت تلك الاحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمد ((عليه السلام)) تعين إثبات كون المهدي المشار إليه من غير جنوح الى الاحتمال بتجدد غيره في الاستقبال.
فإن قال المعترض: نسلّم لكم أن الصفات المجعولة علامة و دلالة إذا وجدت تعين العمل بها و لزم إثبات مدلولها لمن وجدت فيه، لكن نمنع وجود تلك العلامة و الدلالة في الخلف الصالح محمد ((عليه السلام))، فإن من جملة الصفات المجعولة علامة و دلالة أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أبي النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) هكذا به