مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ١٢٣ - الفصل السادس في علمه و فضله
راهويه و أبو ثور و ابن المنذر و المزني و الإمام أحمد بن حنبل في احدى الروايات عنه، لما بلغهم أن عليا ((عليه السلام)) ادعى الدرع على اليهودي و شهد ولده الحسن ((عليه السلام)) بها و أنه أنكر على شريح رد شهادته، استدلوا بذلك على جواز شهادة الولد لوالده فأجازوها و جعلوا ذلك مذهبا لهم و أجروها مجرى شهادة الاخ الشقيق و النسيب الصديق، مستندين في ذلك إلى هذه الواقعة مستدلين بفعل علي ((عليه السلام)) فيها و أعرضوا عن كنه سرها و حقيقة أمرها.
و منها أن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كان جالسا في المسجد، و عنده جمع من الصحابة، فجاء إليه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) رجلان، فقال أحدهما: يا رسول اللّه إن لي حمارا و لهذا بقرة، و إن بقرته قتلت حماري. فقال بعض الصحابة: لا ضمان على البهائم فقال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لعلي ((عليه السلام)): اقض بينهما، فقال علي ((عليه السلام)) لهما: أ كانا مرسلين؟ قالا: لا قال: أ فكأنا مشدودين؟ قالا: لا قال: أ فكانت البقرة مشدودة و الحمار مرسلا؟ قالا: لا قال: أ فكان الحمار مشدودا و البقرة مرسلة و صاحبها معها؟ قالا: نعم قال علي: صاحب البقرة ضمان الحمار، فحكم لصاحب الحمار بوجوب الضمان على صاحب البقرة بحضرة النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و النبي قرر حكمه و أمضى قضاءه.
و في هذه الواقعة بخصوصها دلالة واضحة للناظرين و حجة راجحة عند المعتبرين، و إنه لدى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) مكين أمين حيث استقضاه بحضرته و عنده أعيان من الصحابة (رض)، ثم قرر حكمه و انفذ قضاءه، و ذلك على ما ذكرناه دليل أمين و في متانة مكانته في العلم آيات للمتوسمين.
و منها حديث شارب الخمر، كان يقام الحد على الشارب أربعين سوطا أقامه أبو بكر كذلك مدة ولايته، ثم أقام عمر صدرا من ولايته، فلما