مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٠٤ - (النوع الرابع في الحكم و الأمثال)
خاتمة رائقة و حكمة فائقة:
سئل ((عليه السلام)) عن أحوال الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق فذكر ما يطرب سماعه و يعجب إبداعه، فقال:
أما الإسلام فسهلة شرائعه لمن رزقه و عرة أركانه على من حرمه لا يصطلمه محارب و لا يحاربه فائز، عز لمن تولاه علو لمن دخل فيه هاد لمن اقتفاه زينة لمن تحلى به، نور لمن انتحاه عصمة لمن تمسك به شرف لمن عرفه، حجة لمن خاصم به لب لمن تدبر، يقين لمن عقل بصيرة لمن عزم آية لمن توسم عبرة لمن اتعظ نجاة لمن صدق راحة لمن فوض، مودة لمن أصلح زلفى لمن ارتقب ثقة لمن توكل خير لمن سارع. الحق سبيله و الهدى صفته و الحسنى ثمرته، فهو ابلج المنهاج مشرق المنار، مضيء المصابيح جامع الحلية قديم العزة يسير المسلك واضح البيان، الأمن منهاجه و الصالحات مناره و الفقه مصابيحه و الدنيا مضماره و الموت غايته، و القيامة حلبته و الجنة سبقته و النار نقمته و المحسنون فرسانه و اللّه (تعالى) ولي ذلك كله.
فأما الإيمان على أربع دعائم: على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد فالصبر على أربع شعب: فمن اشتاق إلى الجنة صبر عن الشهوات، و من أشفق من النار صبر على المحرمات، و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، و من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات.
و اليقين على أربع شعب: بصيرة الفطنة و تأول الحكمة و معرفة العبرة و اتباع سنة الأولين، فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة و من تأول الحكمة عرف العبرة، و من عرف العبرة عرف السنة، و من عرف السنة فكأنه كان في الأولين.
و العدل على أربع شعب: على الفهم و العلم و الحلم و الحكم، فمن فهم جمع العلم و من علم عرف شرائع الحلم و من عرف شرائع الحلم لم يضل في الحكم، و من حكم عدلا لم يفرط في أمره و عاش حميدا.