مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٥٣ - مقدّمة
ما لفاطمة ((عليها السلام)) من المزايا المهذبة و ما حصل بواسطتها للائمة ((سلام الله عليهم)) من زيادة المنقبة و علو المرتبة، فلا بد من الوفاء لها في أحوالها المرتبة بمثل ما التزم الأئمة ((عليهم السلام)) في الأبواب الآتية المبوبة، من كيفيات أحوالهم المتقلبة و أوقات ولادتهم المنتجبة و أيام وفاتهم المذنبة.
فأقول: قد تقدم القول أن فاطمة ((عليها السلام)) كانت أحب إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، فإنها كانت آخر أولاده ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) من خديجة (رض)، فإن جميع أولاد رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كانوا من خديجة (رض) إلا إبراهيم فإنه كان من مارية القبطية. و كان ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قد تزوج بخديجة و عمره خمس و عشرون سنة و كان عمرها يومئذ أربعين سنة و أقامت معه اربعة و عشرين سنة و شهورا و لم ينكح امرأة حتى ماتت، و توفيت بعد أبي طالب بثلاثة أيام و ولدت له أولا القاسم و به كان يكنى، ثم ولدت له الطاهر ثم الطيب، و ولدت له من البنات رقية و زينب و أم كلثوم و فاطمة، و كان أكبر بنيه القاسم و أكبر بناته رقية ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة ((عليها السلام)) فكانت أصغر بناته، و الإنسان بطبعه البشري و إشفاقه الذاتي يميل إلى أصغر أولاده ما لا يميل إلى الأكبر لا سيما و قد مات جميع أولاده سواها في حال حياته و لم يبق غيرها من أولاده الذكور و الإناث.
و كان مولد فاطمة (صلى اللّه عليها و رضي عنها) و قريش تبني الكعبة قبل النبوة بخمس سنين، و زوّجها بعلي ((عليه السلام)) في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة و بنى بها في ذي الحجة، و قيل سوى ذلك، لكن هذا أرجح، و لما تزوجها بعث النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) معها بخميلة و وسادة من ادم حشوها ليف و رحاء اليد و سقاء و جرتين، فقال لها علي ((عليه السلام)) ذات ليلة: و اللّه لقد سنوت (يعني استقيت الماء) حتى اشتكيت صدري و قد جاء اللّه أباك بسبى فاذهبي