مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٥٥ - مقدّمة
فلم تلد له و ماتت عنده، و أما رقية فقيل ماتت و لم تبلغ.
و لما زوج رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فاطمة من علي ((عليهما السلام))، كان عمرها يومئذ ثماني عشرة سنة و بنى بها على ما سبق في السنة الثانية من الهجرة، و كان من بركة هذا التزويج و التزوج و آثاره أن جعله اللّه سببا لتحريم الخمر و مطهرا منها و منزها من استعمالها و حارسا للعقل الذي هو أشرف ما وهبه اللّه للإنسان، و جعله مناط التكاليف المتوجه نحوه عن اختلاله و زواله و إلحاق الشارب لها عند خلل عقله بذي الجنون في تخبطه و خباله.
و إيضاح ذلك ما رواه الناقلون و نقله الراوون أن عليا ((عليه السلام)) لما تزوج فاطمة ((عليها السلام))، و أراد الدخول بها أنه قال:
كان لي شارف من الغنم- و الشارف هي المسنة من الإبل- قال: و دفع إليّ رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) شارفا من الخمس، فواعدت صواغا من بني قينقاع يخرج معي باذخر لأبيعه من الصواغين فاستعين بثمنه على الدخول بفاطمة ((عليها السلام)) و عرسها، قال فعقلت شارفي عند حائط لرجل من الأنصار و مضيت لأجمع الحبال و الغرائر و الأقتاب، فجئت و قد بقر بطن شارفي و شقت بطونهما و اجتثت اسنمتهما، قال فلم أملك عيني ان بكيت ثم قلت: من فعل هذا بشارفي قالوا:
عمك حمزة و ها هو ذا في البيت مع شرب غنتهم قينة فقالت:
ألا يا حمز ذا الشرف النواء * * * و هن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها * * * فضرجهن حمزة بالدماء
و عجل من شرائحها كبابا * * * ملهوجة على جمر الصلاء
و أصلح من أطايبها طبيخا * * * لشربك من قديد أو شواء
فأنت أبو عمارة و المرجّى * * * لكشف الضر عنا و البلاء
فقام إلى شارفيك ففعل بهما ما ترى، قال علي ((عليه السلام)):
فجئت إلى رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و هو في بيت أم