مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٢ - ٩- «ما روى عنه في رسول اللّه صلّى اللّه عليهما»
و اللّه يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى، و قد بقيت واحدة و هي تمام الأمر و خاتمة العمل.
العمل معها مقرون إني أرى أن لا أفترق بينهما جميعا لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست، من أتى بواحدة و ترك الاخرى كان جاحدا للاولى و لا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا» قالوا: يا رسول اللّه فأين لنا بمعرفتها، فلا نمسك عنها فنضل و نرتد عن الإسلام، و النعمة من اللّه و من رسوله علينا، فقد أنقذنا اللّه بك من الهلكة يا رسول اللّه، و قد بلغت و نصحت و أديت و كنت بنا رءوفا رحيما شفيقا.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم: «كتاب اللّه و أهل بيتي فان الكتاب هو القرآن و فيه الحجّة و النور و البرهان، كلام اللّه جديد غض طريّ شاهد و محكم عادل و لنا قائد بحلاله و حرامه و أحكامه يقوم غدا فيحاج أقواما فيزل اللّه به أقدامهم عن الصراط، و احفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي، فان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ألا و إن الاسلام سقف تحته دعامة، لا يقوم السقف إلّا بها.
فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته فأوشك أن يخرّ عليه سقفه فيهوي في النار، أيها الناس الدعامة: دعامة الاسلام، و ذلك قوله تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» فالعمل الصالح طاعة الإمام وليّ الأمر و التمسّك بحبله، أيّها الناس أ فهمتم؟ اللّه اللّه في أهل بيتي، مصابيح الظلم، و معادن العلم، و ينابيع الحكم، و مستقر الملائكة.
منهم وصيّي و أميني و وارثي، و هو مني بمنزلة هارون من موسى ألا هل بلغت معاشر الأنصار؟ ألا فاسمعوا و من حضر، ألا إن فاطمة بابها بابي و بيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه»، قال عيسى: فبكى أبو الحسن (عليه السلام) طويلا، و قطع بقية كلامه، و قال: هتك و اللّه حجاب اللّه، هتك و اللّه حجاب اللّه، هتك و اللّه حجاب اللّه يا أمّة (صلوات الله عليها).
ثمّ قال (عليه السلام): أخبرني أبي، عن جدّي محمد بن علي قال: قد جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المهاجرين فقال لهم: «أيّها الناس إني قد دعيت، و إني مجيب دعوة الداعي، قد اشتقت إلى لقاء ربّي و اللّحوق باخواني من الأنبياء و إني اعلمكم أني قد