مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٦ - - ٦- «ما روى عنه في سليمان
فقول سليمان (عليه السلام): «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» ما وجهه؟ و ما معناه.
فقال: الملك ملكان ملك مأخوذ بالغلبة و الجور و اختيار النّاس، و ملك مأخوذ من قبل اللّه تبارك و تعالى كملك آل إبراهيم و ملك طالوت و ذي القرنين، فقال سليمان (عليه السلام): هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول إنه مأخوذ بالغلبة و الجور و اختيار الناس.
فسخر اللّه تبارك و تعالى له الرّيح تجري بأمره رخاء حيث أصاب و جعل غدوّها شهرا و رواحها شهرا، و سخر اللّه له الشياطين كلّ بناء و غواص، و علّم منطق الطير و مكّن في الأرض فعلم الناس في وقته و بعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس و المالكين بالغلبة و الجور.
قال: فقلت له: فقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «رحم اللّه أخي سليمان ما كان أبخله»؟ فقال: لقوله و جهان: أحدهما ما كان أبخله بعرضه و سوء القول فيه، و الوجه الآخر يقول ما كان أبخله ان كان أراد ما يذهب إليه الجهّال.
ثم قال: (عليه السلام): قد و اللّه أوتينا ما اوتي سليمان و ما لم يؤت سليمان و ما لم يؤت أحد من العالمين، قال اللّه عز و جل في قصة سليمان: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» و قال في قصّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله): «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (١)
.
(١) علل الشرائع: ١/ ٦٧ و المعاني: ٣٥٣.