مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٩ - ٩- «باب ما جرى بينه
الخروج، فاستدعاه ابو الحسن موسى فقال له: أنت خارج؟ فقال له: نعم لا بد لي من ذلك فقال له: انظر يا ابن اخي و اتق اللّه لا تؤتم اولادي! و أمر له بثلاثمائة دينار، و اربعة آلاف درهم.
قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد البرمكي، فتعرف منه خبر موسى بن جعفر، فعرفه إلى الرشيد و زاد فيه، ثم اوصله إلى الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه، فعرف يحيى جميع خبره و زاد عليه و قال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إن له بيوت أموال، و انه اشترى ضيعة بثلاثين الف دينار فسماها اليسيرة، و قال له صاحبها و قد احضره المال: لا آخذ هذا النقد و لا آخذ إلا نقدا كذا و كذا.
فأمر بذلك المال فرد و اعطاه ثلاثين الف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد و أمر له بمائتي الف درهم نسبت له على بعض النواحي، فاختار كور المشرق، و مضت رسله لقبض المال. و دخل هو في بعض الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة فخرجت حشوته كلها فسقطت، و جهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به، و جاءه المال و هو ينزع فقال: و ما اصنع به و انا أموت؟! (١)
. ٤١- عنه قال: حج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
يا رسول اللّه إني اعتذر إليك من شيء اريد أن افعله أريد أن احبس موسى بن جعفر، فانه يريد التشتت بين امتك و سفك دمائها. ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده، و اخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو في إحداهما، و وجه مع كل واحد منهما خيلا، فأخذوا بواحدة على طريق البصرة، و الأخرى على طريق الكوفة، ليعمى على الناس امره.
و كان موسى في التي مضت إلى البصرة، فأمر الرسول أن يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، و كان على البصرة حينئذ فمضى به، فحبسه عنده سنة ثم كتب إلى الرشيد:
ان خذه مني و سلمه إلى من شئت، و إلا خليت سبيله فقد اجتهدت ان آخذ عليه حجة
(١) مقاتل الطالبيين: ٣٣٣.