مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٨ - ٩- «باب ما جرى بينه
هيبته، ثم دعا الحاجب فجاء الحاجب فقال له: اذهب الى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال فخرج الحاجب فقرع باب السجن فاجابه صاحب السجن، فقال من ذا؟ قال: ان الخليفة يدعو موسى بن جعفر (عليهما السلام) فاخرجه من سجنك و اطلق عنه.
فصاح السجان: يا موسى ان الخليفة يدعوك فقام موسى (عليه السلام) مذعورا فزعا و هو يقول: لا يدعوني في جوف الليل الا لشر يريده بي، فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء الى هارون و هو يرتعد فرائصه فقال: سلام على هارون فرد (عليه السلام)، ثم قال له هارون: ناشدتك باللّه هل دعوت في جوف هذا الليل بدعوات.
فقال: نعم، قال: و ما هن؟ قال: جددت طهورا و صليت للّه عز و جل أربع ركعات و رفعت طرفي الى السماء و قلت: «يا سيدي خلصني من يد هارون و شره» و ذكر له ما كان من دعائه، فقال هارون: قد استجاب اللّه دعوتك يا حاجب أطلق عن هذا، ثم دعا بخلع عليه ثلاثا و حمله على فرسه و اكرمه و صيره نديما لنفسه، ثم قال:
هات الكلمات، فعلمه، قال: فاطلق عنه و سلمه الى الحاجب ليسلمه الى الدار و يكون معه.
فصار موسى بن جعفر (عليهما السلام) كريما شريفا عند هارون، و كان يدخل عليه في كل خميس الى أن حبسه الثانية، فلم يطلق عنه حتى سلمه الى السندي بن شاهك و قتله بالسم (١)
. ١٢- عنه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حاتم، قال: حدثنا عبد اللّه بن بحر الشيباني، قال: حدثني الخرزي ابو العباس بالكوفة، قال: حدثنا الثوباني، قال: كانت لابي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد انقضاض الشمس الى وقت الزوال، فكان هارون ربما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبو الحسن (عليه السلام) فكان يرى أبا الحسن (عليه السلام) ساجدا.
(١) عيون الاخبار: ١/ ٩٣.