مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٦ - ٩- «باب ما جرى بينه
جعفر و قد أعظمته و أجللته مأتي دينار اخس عطية أعطيتها أحدا من الناس؟! فقال:
أسكت لا أم لك، فاني لو اعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت امنته ان يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته و مواليه، و فقر هذا و أهل بيته أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و اعينهم.
فلما نظر الى ذلك مخارق المغني دخله في ذلك غيظ، فقام الى الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة و أكثر أهلها يطلبون مني شيئا، و ان خرجت و لم أقسم فيهم شيئا لم يتبين لهم تفضل أمير المؤمنين علي و منزلتي عنده، فأمر له بعشرة آلاف دينار، فقال: يا أمير المؤمنين هذا لاهل المدينة و علىّ دين أحتاج أن أقضيه، فامر له بعشرة آلاف دينار أخرى.
فقال له: يا أمير المؤمنين بناتي أريد أن أزوجهن و أنا محتاج الى جهازهن فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى فقال له: يا أمير المؤمنين لا بد من غلة تعطينيها ترد علىّ و على عيالي و بناتي و أزواجهن القوت، فأمر له باقطاع ما تبلغ غلته في السنة عشرة آلاف دينار و أمر ان يعجل ذلك عليه من ساعته ثم قام مخارق من فوره و قصد موسى بن جعفر (عليهما السلام) و قال له:
قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون و ما أمر لك به و قد احتلت عليه لك و اخذت منه صلات ثلثين ألف دينار و اقطاعا يغل في السنة عشرة آلاف دينار، و لا و اللّه يا سيدي ما احتاج الى شيء من ذلك ما أخذته الا لك و انا اشهد لك بهذه الاقطاع و قد حملت المال إليك، فقال: بارك اللّه لك في مالك و احسن جزاك ما كنت لآخذ منه درهما واحدا و لا من هذه الاقطاع شيئا و قد قبلت صلتك و برك فانصرف راشدا و لا تراجعني في ذلك، فقبل يده و انصرف (١)
. ١٠- عنه قال: حدثنا ابي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم، عن ابيه، عن الريان بن شبيب، قال: سمعت المأمون يقول: ما زلت احب اهل البيت
(١) عيون الاخبار: ١/ ٨٨.