مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٩ - «وصيته
هواك على غلبة عقلك.
يا هشام: الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن اللّه تبارك و تعالى اعتزل أهل الدنيا و الراغبين فيها و رغب فيما عند ربه [و كان اللّه] آنسه في الوحشة و صاحبه في الوحدة، و غناه في العيلة و معزه في غير عشيرة.
يا هشام: نصب الخلق لطاعة اللّه. و لا نجاة إلا بالطاعة. و الطاعة بالعلم. و العلم بالتعلم. و التعلم بالعقل يعتقد. و لا علم إلا من عالم رباني. و معرفة العالم بالعقل.
يا هشام: قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، و كثير العمل من أهل الهوى و الجهل مردود.
يا هشام: إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، و لم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم.
يا هشام: إن كان يغنيك ما يكفيك فادن ما في الدنيا يكفيك. و إن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك.
يا هشام: إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض.
يا هشام: إن العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة و مطلوبة، و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته.
يا هشام: من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين، فليتضرّع إلى اللّه في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، و من قنع بما يكفيه استغنى، و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.
يا هشام: إن اللّه جل و عز حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» حين علموا أن القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها. إنه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه. و لا يكون أحد كذلك إلا من