مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٨ - «وصيته
«يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ».
يا هشام: إن اللّه يقول: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ». يعني العقل.
و قال: «وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ». قال: الفهم و العقل.
يا هشام: إن لقمان قال لابنه: «تواضع للحق تكن أعقل الناس. يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه و حشوها الإيمان، و شراعها التوكل، و قيّمها العقل، و دليلها العلم و سكانها الصبر».
يا هشام: لكل شيء دليل، و دليل العاقل التفكر، و دليل التفكر الصمت، و لكل شيء مطية، و مطية العاقل التواضع. و كفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه.
يا هشام: لو كان في يدك جوزة و قال الناس [في يدك] لؤلؤة ما كان ينفعك و أنت تعلم أنها جوزة. و لو كان في يدك لؤلؤة، و قال الناس: إنها جوزة ما ضرّك و أنت تعلم أنها لؤلؤة.
يا هشام: ما بعث اللّه أنبياءه و رسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن اللّه، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة للّه، و أعلم بأمر اللّه أحسنهم عقلا، و أعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا و الآخرة.
يا هشام: ما من عبد إلا و ملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلا رفعه اللّه و لا يتعاظم إلا وضعه اللّه.
يا هشام: إن للّه على الناس حجتين: حجة ظاهرة و حجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الأئمة، و أما الباطنة فالعقول.
يا هشام: إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره و لا يغلب الحرام صبره.
يا هشام: من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعلن هواه على هدم عقله: من أظلم نور فكره بطول أمله، و محا طرائف حكمته بفضول كلامه، و أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، و من هدم عقله أفسد عليه دينه و دنياه.
يا هشام: كيف يزكو عند اللّه عملك و أنت قد شغلت عقلك عن امر ربك و اطعت