مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٠ - ٩- «باب ما جرى بينه
فما أقدر على ذلك، حتى إني لأتسمع عليه إذا دعا لعله يدعو علىّ أو عليك فما اسمعه يدعو إلا لنفسه، يسأل اللّه الرحمة و المغفرة.
فوجه من تسلمه منه، و حبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد، فبقي عنده مدة طويلة، و اراده الرشيد على شيء من امره فأبى، فكتب إليه ليسلمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلمه منه، و أراد ذلك منه فلم يفعله، و بلغه انه عنده في رفاهية و سعة ودعة، و هو حينئذ بالرقة، فأنفذ مسرورا الخادم إلى بغداد على البريد، و أمره أن يدخل من فوره إلى موسى فيعرف خبره.
فان كان الأمر على ما بلغه اوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد و امره بامتثاله، و اوصل كتابا منه إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس بن محمد. فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري احد ما يريد، ثم دخل على موسى فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد و السندي بن شاهك.
فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس ان خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فركب معه و خرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس فدعا العباس بالسياط و عقابين، فوجه بذلك إليه السندي، فأمر بالفضل فجرد ثم ضربه مائة سوط، و خرج متغير اللون بخلاف ما دخل، فذهبت قوته فجعل يسلم على الناس يمينا و شمالا (١)
. ٤٢- قال المسعودي: ذكر عبد اللّه بن مالك الخزاعي- و كان على دار الرشيد و شرطته- قال: أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط، فانتزعني من موضعي، و منعني من تغيير ثيابي، فراعني ذلك [منه] فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم، فعرّف الرشيد خبري، فأذن لي في الدخول [عليه]، فدخلت، فوجدته قاعدا على فراشه؛ فسلمت فسكت ساعة، فطار عقلي و تضاعف الجزع [عليّ].
ثم قال لي: يا عبد اللّه، أ تدري لم طلبتك في هذا الوقت؟ قلت: لا و اللّه يا أمير
(١) مقاتل: ٣٣٤.