كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧٥ - في ذكر الإمامة و كونهم خصّوا بها و كون عددهم منحصرا في اثني عشر إماما
ذوي الإفراط و التفريط، قد اعتلق بطرف ذميم و الهداية إلى الطريقة الوسطى حسنة و لا يلقّيها إلّا ذو حظّ عظيم، و ها أنا ذاكر في ذلك ما أظنّه أحسن نتائج الفطن، و أعدّه من محاسن الأفكار الجارية، لاستخراج جواهر الخواطر في سنن السنن و الأقدار، و إن كانت فاطمة كثيرة من الفطن عن إدراك الحكم في السرّ و العلن، فإنّها والدة لقرائح أهل التوفيق و التأييد، و من نتاجها كلّ حسين و حسن و تلخيص ذلك من وجوه.
الوجه الأوّل: ذكر فيه شيئا ممّا يتعلّق بالحروف و العدد، فقال: إنّ الإيمان و الإسلام مبني على كلمتي لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه و كلّ واحد من هذين الأصلين اثنا عشر حرفا، و الإمامة فرع الإيمان فيجب أن يكون القائم بها اثنا عشر إماما.
الوجه الثاني: إنّ اللّه أنزل في كتابه العزيز: وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً (١) فجعل عدّة القائمين بذلك الأمر اثنى عشر، فتكون عدّة أئمّة القائمين بهذا كذلك، و لمّا بايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الأنصار ليلة العقبة قال: أخرجوا لي منكم اثنى عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل فصار ذلك طريقا متّبعا و عددا مطلوبا.
الوجه الثالث: قال اللّه تعالى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ. وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً (٢) فجعل الأسباط الهداة إلى الحق بهذه العدّة فتكون الأئمّة كذلك.
الوجع الرابع: إنّ مصالح العالم في تصرّفاتهم لمّا كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان، و كان عبارة عن الليل و النهار، و كلّ واحد منهما حال الاعتدال مركب من اثنى عشر ساعة، و كانت مصالح العالم مفتقرة إلى الأئمّة (عليهم السلام) و إرشادها فجعلت عدّتهم كذلك.
الوجه الخامس: قال: و هو وجه صباحته واضحة و أنواره لايحة، و تقريره أنّ نور الإمامة يهدي القلوب و العقول إلى سلوك طريق الحق كما يهدي نور الشمس و القمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق، و لمّا كان محلّ هذين النورين الهاديين للأنصار البروج الاثنا عشر، فمحلّ النور الثاني الهادي للبصائر و هو نور الإمامة الأئمّة الاثنى عشر.
(١) المائدة: ١٢.
(٢) الأعراف: ١٥٩- ١٦٠.