كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤١٥ - في ذكر قتله و مدّة خلافته و ذكر عدد أولاده
و قتل سنة أربعين من مهاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن ثلاث و ستّين سنة، قتل يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان، و مات يوم الأحد و دفن بالكوفة.
و بإسناده عن جابر قال: إنّي لشاهد لعليّ و قد أتاه المرادي يستحمله فحمله ثمّ قال:
عذيري من خليلي من مراد (١) * * * أريد حباءه و يريد قتلي
كذا أورده فخر خوارزم، و الذي نعرفه:
أريد حياته و يريد قتلي * * * عذيري (البيت) (٢)
.
ثمّ قال: هذا و اللّه قاتلي، قالوا: يا أمير المؤمنين أ فلا تقتله؟ قال: لا، فمن يقتلني إذا، ثمّ قال:
أشدد (٣) حيازيمك (٤) للموت * * * فإنّ الموت لاقيك
و لا تجزع من الموت * * * إذا حلّ بناديك
و بإسناده قال إسماعيل بن عبد الرحمن: كان عبد الرحمن بن ملجم المرادي عشق امرأة من الخوارج من تيم الرباب يقال لها قطام، فنكحها و أصدقها ثلاثة آلاف درهم و قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)،
ففي ذلك قال الفرزدق:
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * * * كمهر قطام من فصيح و أعجم
ثلاثة آلاف و عبد و قينة * * * و ضرب علي بالحسام المصمّم (٥)
فلا مهر أغلى من علي و إن غلا * * * و لا قتل إلّا دون قتل ابن ملجم
و ذكرت بهذه الأبيات قول القائل:
فلا غرو للأشراف قد عبثت بها * * * ذئاب الأعادي من فصيح و أعجم
(١) قال الجزري: قال علي و هو ينظر إلى ابن ملجم
«عذيرك من خليلك من مراد»
يقال: عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل.
(٢) و قال الميداني أيضا في حرف الراء
«أريد حباءه و يريد قتلي»
هذا مثل تمثّل به أمير المؤمنين علي كرّم اللّه وجهه حين ضربه ابن ملجم لعنه اللّه و باقي البيت
«عذيرك من خليلك من مراد»
.
(٣) لفظ أشدد زيادة على عروض البيت.
(٤) الحيزوم: وسط الصدر، و ما يشدّ عليه الحزام، و الحزيم مثله.
(٥) الحسام- بالضم-: السيف القاطع. و صمم السيف: مضى في العظم و قطعه.