كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٩ - مقدمة الكتاب
وزري، و يشرح لإتمامه صدري، فاستجاب الدعاء و تقبّله، و خفّف عنّي ثقل الاهتمام و سهّله، فنهضت عزيمتي القاعدة، و هبت همّتي الراكدة، و قلت لنفسي: هذا أوان الشدّ فاشتدى، و حين الاعتداد لما ينفع فاعتدى، و زمان وفاء الغريم المماطل، و أبّان (١) إبراز الحق من حيّز الباطل، و وقت الاهتمام و الشروع، و ملازمة النهج المشروع، و إثبات المسند و المرفوع، و ذكر الأصول و الفروع، و ضمّ أطراف المنقول و المسموع، و تحلية الأسماع بجواهر المناقب الفائقة، و إبراز الحق في صورته المعجبة الرائقة، و اعتمدت في الغالب النقل من كتب الجمهور، ليكون أدعى إلى تلقيه بالقبول، و وفق رأي الجميع متى وجّهوا إلى الأصول، و لأنّ الحجّة متى قام الخصم بتشييدها، و الفضيلة متى نهض المخالف بإثباتها و تقييدها، كانت أقوى يدا، و أحسن مرادا، و أصفى موردا، و أورى زنادا، و أثبت قواعدا و أركانا، و أحكم أساسا و بنيانا، و أقلّ شأنيا و أعلى شأنا، و التزم بتصديقها و إن أرمضته، و حكم بتحقيقها و إن أمرضته، و أعطى القيادة و إن كان حرونا (٢)، و جرى في سبل الوفاق و إن كان حزونا، و وافق بودّه لو قدر على الخلاف، و أعطى النصف من نفسه و هو بمعزل عن الإنصاف، و لأنّ نشر الفضيلة حسن لا سيّما إذا نبّه عليها الحسود، و قيام الحجّة بشهادة الخصم أوكد و إن تعدّدت الشهود.
و مليحة شهدت لها ضرّاتها (٣) * * * و الفضل ما شهدت به الأعداء
و نقلت من كتب أصحابنا ما لم يتعرّض الجمهور لذكره، فإنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مسألة إجماع، و إنّما ذكرت شيئا من أحواله و صفاته تيمّنا به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تطريزا لديباجة هذا الكتاب باسمه و تزيينا له به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و أمّا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فإنّه يوجد من مناقبهم و مزاياهم في كتبهم ما لعلّه كاف شاف.
و أمّا باقي الأئمّة (عليهم السلام) فلا يكاد جماعة من أعيانهم و علمائهم يعرفون أسماءهم و لو عرفوها ما عدّوها متّسقة متوالية فضلا عن غير ذلك، هذا مع حرصهم على معرفة
(١) أبّان الشيء بكسر الهمزة و تشديد الباء: أوّله- حينه.
(٢) الحرون: الذي لا ينقاد من الخيل.
(٣) ضرّة المرأة: امرأة زوجها.