كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٥٤ - ليلة الهرير
فقالوا: هذا أمر عظيم لا يتمّ إلّا بعمرو بن العاص فإنّه قريع زمانه في الدهاء و المكر و قلوب أهل الشام مائلة إليه، و هو يخدع و لا يخدع، فقال: صدقتم و لكنّه يحبّ عليا فأخاف أن يمتنع، فقالوا: رغّبه بالمال و أعطه مصر.
فكتب إليه: من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان إمام المسلمين و خليفة رسول ربّ العالمين ذي النورين، ختن المصطفى على ابنتيه، و صاحب جيش المعسرة و بئر رومة المعدوم، الناصر الكثير، الخاذل المحصور في منزله، المقتول عطشا و ظلما في محرابه، المعذّب بأسياف الفسقة، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ثقته و أمير عسكره بذات السلاسل، المعظم رأيه المفخم تدبيره.
أمّا بعد، فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين، و فجعتهم بقتل عثمان و ما ارتكبه جاره بغيا و حسدا و امتناعه عن نصرته و خذلانه إيّاه، حتّى قتل في محرابه، فيا لها مصيبة عمّت الناس، و فرضت عليهم طلب دمه من قتلته، و أنا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب، و النصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان.
فكتب إليه عمرو بن العاص: من عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى معاوية بن أبي سفيان: أمّا بعد فقد وصل كتابك فقرأته و فهمته، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، و التهوّر في الضلالة معك و إعانتي إيّاك على الباطل و اختراط السيف في وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو أخو رسول اللّه و وصيّه و وارثه و قاضي دينه و منجز وعده، و زوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة و أبو السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة، و أمّا قولك إنّك خليفة عثمان فقد صدقت و لكن تبيّن اليوم عزلك من خلافته، و قد بويع لغيره، فزالت خلافته، و أمّا ما عظّمتني به و نسبتني إليه من صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إنّي صاحب جيشه فلا اغترّ بالتزكية و لا أميل بها عن الملّة.
و أمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول اللّه و وصيّه إلى البغي و الحسد لعثمان و سمّيت الصحابة فسقة و زعمت أنّه أشلاهم على قتله فهذا كذب و غواية، ويحك يا معاوية أ ما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول اللّه و بات على فراشه و هو صاحب السبق إلى الإسلام و الهجرة.
و قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هو منّي و أنا منه و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي.
و قال فيه يوم الغدير: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من