كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٦٥ - في بيان أنّه
و إنّما ذكرت هذا ليعلم أنّه كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يميل إلى ولايته الأمر فيذكر ذلك مرّة تعريضا و مرّة تصريحا، و سأفرد فصلا أضمنه ما أورد عنه من تسميته أمير المؤمنين في عدّة مواضع مصرحا بذلك في كلّ مشهد و محفل، و عند كلّ مجمع (و لكن لا حياة لمن تنادى) و قد أنشدني بعض أصحابنا بيتين لهما نصيب من الحسن و حظ من اللطف و الرشاقة، و هما:
أوصى النبي فقال قائلهم * * * قد ضلّ يهجر سيّد البشر (١)
و أرى أبا بكر أصاب و لم * * * يهجر و قد أوصى إلى عمر
و من كتاب مناقب الخوارزمي عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) طير، فقال: اللهمّ ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فقلت: اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، فجاء علي فقلت: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على حاجة، فذهب ثمّ جاء، فقلت له مثل ذلك، فذهب ثمّ جاء، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): افتح، ففتحت ثمّ دخل فقال: ما حبسك (٢) يا علي؟ قال: هذه آخر ثلاث كرّات يردّني أنس، يزعم أنّك على حاجة، قال: ما حملك على ما صنعت يا أنس؟ قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّ الرجل قد يحب قومه.
و نقلت من مناقب الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه عن حذيفة قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علي خير البشر من أبى فقد كفر، و عن حذيفة أيضا مثله.
و منه قال: سئل حذيفة عن علي، فقال: خير هذه الامّة بعد نبيّها، و لا يشك فيه إلّا منافق.
و منه عن سلمان الفارسي رحمه اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ علي بن أبي طالب خير من أخلف بعدي.
و منه عن أبي سعيد الخدري قال: قال سلمان: رآني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فناداني فقلت: لبّيك يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: اشهدك اليوم أنّ علي بن أبي طالب خير هم و أفضلهم.
و منه عن أبي سعيد الخدري عن سلمان قال: قلت: يا رسول اللّه إنّ لكلّ نبي
(١) إشارة إلى قول عمر عند موت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): دعوا الرجل فإنّه ليهجر، حسبنا كتاب اللّه.
(٢) و في بعض النسخ «ما حسبك».