كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٤ - صفته
و أمّا ما بطن فقد
قال: «بل اندمجت (١) على مكنون علم لو بحت (٢) به لاضطربتم اضطراب الأرشية (٣) في الطوى (٤) البعيدة.
و قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال:
من كان قد عزقته مدية دهره * * * و مرّت له أخلاف سمّ منقع (٥)
فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل * * * بإمامه الهادي البطين الأنزع
نزعت عن الآثام طرّا نفسه * * * ورعا فمن كالأنزع المتورّع
و حوى العلوم عن النبي وراثة * * * فهو البطين لكلّ علم مودع
و ممّا ورد في صفته (عليه السلام) ما أورده صديقنا العز المحدّث (٦) و ذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل رحمه اللّه أن يخرج أحاديث صحاحا و شيئا ممّا ورد في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) و صفاته و كتبت على الأنوار الشمع الاثنى عشر التي حملت إلى مشهده (عليه السلام) و أنا رأيتها، قال: كان ربعة من الرجال، أدعج العينين (٧)، حسن الوجه كأنّه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفّين (٨)، أغيد (٩) كأنّ عنقه إبريق فضة، أصلع، كثّ اللحية، لمنكبيه مشاش (١٠) كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده، و قد أدمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفّس، شديد الساعد و اليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي شجاع منصور على من لاقاه.
(١) اندمج إذا دخل في الشيء و استتر فيه.
(٢) باح بالسر: أظهره.
(٣) الأرشية الحبال، و أحدها رشاء.
(٤) الطوى البئر المطوية.
(٥) قوله: قد عزقته الخ كأنّه من باب عزق الأرض شقّها. و سمّ منقع: مربى.
(٦) هو الحافظ أبو محمّد عبد الرزاق بن عبد اللّه بن أبي بكر عز الدين الرسعني الحنبلي المتوفى سنة ٦٦١، ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ (ج ٤ ص ٢٤٣) و قال: كان إماما متقنا ذا فنون و أدب، صنّف كتاب مقتل الحسين (عليه السلام) و جمع و صنّف تفسيرا حسنا، رأيته يروي فيه بأسانيده، كان بينه و بين المؤلف (قدس سره) صداقة و صلة و يروي رحمه اللّه عنه كثيرا في هذا الكتاب، و سيأتي عنه بعض القول في ترجمته أيضا.
(٧) دعجت العين: صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها «أدعج».
(٨) شثنت كفّه: خشنت و غلظت.
(٩) غيد غيدا: مالت عنقه و لانت أعطافه فهو أغيد.
(١٠) المشاش: رءوس العظام مثل الركبتين و المرفقين و المنكبين.