كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٧ - نشأته
كتابه «كشف الغمة» (١).
من هذه الإلمامة العابرة نستنتج أنّ البيت الذي نشأ فيه الإربلي كان بيت رئاسة و علم، و اتّصل العلم في هذا البيت بعده لسنين طويلة، فأولاده و بعض أحفاده علماء لهم نصيب في الرواية و النقل.
نشأته
لا نملك نصا تاريخيا يحدّد تاريخ مولد الإربلي على التعيين، إلّا أنّ الاستاذ عبد اللّه الجبوري يرجّح أنّه كان مولده بإربل بين سنتي ٦٢٠- ٦٢٥، فيقول:
«الأرجح عندنا أنّه ولد بإربل، و في حدود سنتي ٦٢٠- ٦٢٥، و حجتنا فيما نذهب إليه أنّه تولّى رئاسة الكتّاب في ديوان متولّي إربل تاج الدين ابن الصلايا قبل هجرته إلى بغداد، و نرجّح أنّه تولّاها في أخريات سنة ٦٥٣، أي له من العمر ثمان و عشرون سنة، و هذا أقلّ احتمال حيث يتولّى رئاسة الكتّاب في ديوان متولّي إربل في مثل هذا العمر» (٢).
أقول: يستشف من بيت في الديوان أنّ الإربلي ولد نحو سنة ٦١٢، فإنّه يقول:
و لو لا معان فيك أوجبن صبوتي * * * لما كنت من بعد الثمانين مغرما
إذا أخذنا بنسخة «الثمانين» لا «الثلاثين» كما رجّحنا ذلك في التعليق على البيت، و إذا أراد الحقيقة من هذه اللفظة لا المبالغة الشعرية، و كانت القصيدة قالها في أواخر عمره.
أمّا نشأته الثقافية فلم نجد من مترجميه تفصيل ما يدلّنا على سيره الدراسي و ممّن أخذ العلم و على من تتلمذ في مراحل الطلب المختلفة، و لا بدّ من الاكتفاء بالإجمال في هذا الشأن، فنقول:
يستفاد من آثاره الواصلة إلينا و من تقاريظ العلماء و المؤرخين له، و استعراض نقولاته الأدبيّة و غيرها، أنّه نشأ نشأة علمية صالحة و قرأ على أساتذة و شيوخ أصحاب الشهرة الأدبية و المكانة العلمية في عصر هم، فمساجلاته الشعرية و مناقشاته التي
(١) رياض العلماء ٤/ ١٦٦.
(٢) مقدمة رسالة الطيف ص ١٤.