كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٥ - فصل ذكر فضل بني هاشم و شرفهم
و من ذلك قوله تعالى حكاية عن لوط: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (١) و لم يكن بناته لصلبه و لكن بنات امّته (٢) فأضافهنّ إلى نفسه رحمة و تعطّفا و تحنّنا،
و قد بيّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث سئل فقال: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، قلنا: فمن أهل بيتك؟ قال: آل علي و آل جعفر و آل عقيل و آل العباس.
و سئل ثعلب (٣) لم سمّيا الثقلين؟ قال: لأنّ الأخذ بهما ثقيل، قيل: و لم سمّيت العترة؟ قال: العترة القطعة من المسك، و العترة: أصل الشجرة.
قال أبو حاتم السجستاني: روى عبد العزيز بن الخطاب عن عمرو بن شمر عن جابر قال: أجمع آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و على أن لا يمسحوا على الخفين.
قال ابن خالويه: هذا مذهب الشيعة و مذهب أهل البيت، و قد تخصص ذلك لعموم، قال اللّه تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٤). قالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها: نزلت في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم.
عن أنس قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمرّ ببيت فاطمة بعد أن بنى عليها (٥) علي (عليه السلام) ستّة أشهر، و يقول: الصلاة أهل البيت، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ.
قال: و كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول في دعائه: «اللهمّ استغفاري لك مع مخالفتي للؤم، و إنّ تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لعجز، فيا سيّدي إلى كم تتقرّب إليّ و تتحبّب و أنت عنّي غني، و إلى كم أتبعّد منك و أنا إليك محتاج فقير، اللّهمّ صلّ
(١) هود: ٧٨.
(٢) هذا أحد القولين في الآية ذهب إليه مجاهد و سعيد بن جبير، و القول الآخر عن قتادة و غيره إنّه أراد بناته لصلبه.
(٣) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد النحوي الشيباني بالولاء، و كان إمام الكوفيّين في النحو و اللغة، سمّي ثعلب لأنّه كان إذا سئل عن مسئلة أجاب من هاهنا و هاهنا فشبّهوه بثعلب إذا أغار، مات ببغداد سنة ٢٩١.
(٤) الأحزاب: ٣٣.
(٥) أي بعد الزفاف.